القمع الوحشي للانتفاضة التشرينية شرعَّن عملية القمع الصدامي للانتفاضة الشعبانية
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب مهدي قاسم
النـص :

عمليات القمع الوحشية المتواصلة التي تمارسها قوات الأمن
الحكومية وذيولها الإيرانية ضد أبطال الانتفاضة التشرينية قتلا منظما و اصابات بالغة ومميتة ، والتي تُرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية ضد متظاهرين سلميين الذين يمارسون ما كفلته لهم و ضمنته مواد الدستور الحالية من حقوق مدنية ، و خاصة من ناحية حق التظاهر و التعبير
و الاحتجاج السلمي ضد أوضاعهم المعيشية والخدمية المتدهورة والسيئة والبطالة المتفاقمة بشكل كبير ، نقول أن عمليات القمع والقتل الجماعية الرهيبة هذه ، أخذت تُذكرنا بعمليات قمع وحشية مماثلة التي مارستها القوات الأمنية التابعة للنظام الديكتاتوري السابق حينذاك بحق
ثوار الانتفاضة الشعبانية قتلا ، ملاحقة ، اعتقالا ، وتعذيبا ، و أخيرا تتويجا بإبادة جماعية مريعة ، و تشريدا جماعيا ، و هذا يعني أننا إزاء عمليتي قمع وتنكيل و بطش وقتل و إبادة جماعية حكوميتين بحق ثوار منتفضين ضد الظلم والباطل والجبروت والطغيان المهيمن ، و أن
جرت هاتان العمليتان للقمع و البطش في عقدين متباعدين ومختلفين ، ولكن بنفس الدوافع من أهداف وغايات منشودة، أي الانتفاضة ضد الجور ، ومن أجل الحرية وحق التعبير و ممارسة طقوس دينية ومذهبية بحرية كاملة ، إلى جانب تحقيق العدل و المساواة و العيش الكريم ، غير إن الانتفاضة
الشعبانية التي انطلقت عفوية بامتدادتها الشعبية الواسعة ، حالها في ذلك حال الانتفاضة التشرينية العفوية الحالية ، قد جوبهت بقبضة حديدية باطشة وساحقة و بقسوة منقطعة النظر، مثلما تواجه راهنا الانتفاضة التشيرينية الحالية بنفس القسوة الفاشية المفرطة والعمياء الساحقة
..

علما ، وكمقارنة بين الانتفاضتين ، الشعبانية السابقة
والتشيرينية الحالية ، فأن الانتفاضة الأخيرة ، أي الانتفاضة التشرينية ، أكثر سلمية من الأولى ، إذ أن ثمة شاهد عيان ــ من أهالي مدينة النجف ــ كان مشتركا في انتفاضة الشعبانية ــ ومن جماعة مخيم رفحاء السابقين لفترة طويلة وهو مقيم حاليا في هنغاريا ــ قد روى لي
عن حادثة حرق جماعي للبعثيين ــ حسب تعبيره ــ كان شاهدا عليها وقال أنه بعد سيطرة المنتفضين على مدينة النجف وهروب أزلام النظام السابق ، أنهم قد جمعوا عددا من البعثيين ــ الذين لم تتح لهم الفرصة أو الوقت الكافي ليتمكنوا من الهروب أو الاختفاء ــ يقول جمعناهم
في ساحة مغلقة وربطنا أيديهم بسلاسل ثم قمنا برشهم ببنزين و أشعلنا فيهم النيران وتركناهم يصرخون ويستغيثون عبثا ، مغلوبين على أمرهم عجزا و حرقا وموتا ،محققا حتى تفحموا بقايا رماد و عظام !..

و عندما لاحظ الدهشة والاستنكار في عيني إضاف لكي يبرر
ذلك الفعل الانتقامي الرهيب بلهجة حسم ـ

ــ هؤلاء كانوا أكثر البعثيين تأذية و إزعاجا لأهالي النجف
وقد استحقوا عقابهم العادل ! ..

حسنا : أن أفراد الانتفاضة الحالية لم يقدموا على أعمال
انتقامية رهيبة من هذا القبيل على الرغم من قتلهم الجماعي المنظم و شبه اليومي من قبل قوات حكومية وميليشاوية المسماة كذبا بالطرف الثالث ، باستثناء أقدام عدد قليل منهم بين حين و آخر على حرق بعض المقرات للأحزاب الفاسدة تعبيرا عن الرفض القاطع و الحاسم لهذه الأحزاب
الفاسدة ..

و بعد هذه المقدمة القصيرة نأتي لجوهر موضوعنا و بصيغة
سؤال مشروع على نحو تال :

ــ أليست عمليات القمع والقتل الممنهجة الجارية بكثافة
شعواء ضد ثوار الانتفاضة التشرينية الحالية تبرر عمليات القمع والقتل الصدامية السابقة ضد ثوار الانتفاضة الشعبانية وتضفي عليها طابعا من شرعية ورسمية وقانونية بذريعة الدفاع عن النظام و الحكومة ” الشرغية ” ، أي تماما وعلى غرارما تزعم الحكومة العراقية الحالية
إن الانتفاضة الشعبية الحالية هي ضد شرعية الحكومة المنتخبة ــ طبعا بنسبة كبيرة من أصوات مزورة؟! ..

ومثلما زعمت أبواق النظام السابق إن أيد إيرانية كانت
تقف خلف الانتفاضة الشعبانية ، فكذلك تزعم أبوق أحزاب الحكومة وذيولها الإيرانية و بعض من كّتابها الموالين للنظام الإيراني أن أصابع بعثية ــ على وهابية ــ على صهيونية على ــ استكبارية أمريكية تحرك جماهير الانتفاضة التشيرينية الحالية بهدف إسقاط الحكومة ” الشيعية
” المخضرمة صاحبة الإنجازات التاريخية العظيمة !!..

بل ……

لعل أغرب من كل هذا أن يبرر و يؤيد بعض ” مشتركين ” في
الانتفاضة الشعبانية السابقين عمليات القمع والقتل التي تُمارس حاليا ضد ثوار الانتفاضة التشرينية و إن وتبارك المجازر الجماعية التي تُرتكب بحقهم يوما بعد يوم !..

حقا : ما أشبه اليوم بالبارحة !…

و كيف يتحول الضحية بين ليلة و ضحاها إلى الجلاد و بالعكس
أيضا !..

المشـاهدات 119   تاريخ الإضافـة 27/11/2019   رقم المحتوى 51709
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا