الناشطة المدنية الدكتورة إخلاص العبيدي في حوار لـ «24نيوز»: هـــذا الـحــراك الـوطـنـي هـو انـتـصــار للـوعــي الـشـعـبـــــــي
مقابلات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

امرأة عراقية بكل ما تعنيه الكلمة، سيدة بيت وناشطة مدنية متميزة في منظمات المجتمع المدني وواحدة من الناشطات المعروفات على نطاق جماهيري واسع في مجال حقوق الإنسان والمرأة ومن خلال تواجدها وسط ساحة التحرير للمشاركة بالتظاهرات الشعبية اقتربنا منها وبعد تبادل التحايا كنا آملين التعرف عليها فلم تتأخر بتعريف شخصيتها قائلة لنا أنا الطبيبة د. إخلاص العبيدي جئت الى هنا لأكون مع أبناء شعبي الكرام.. طبيبة مسعفة ومعالجة للمصابين والجرحى ومتبرعة وداعمة بما أتمكن به من أجل تحقيق شعار «نريد وطن»، وكان هذا الحوار:

وكالة 24نيوز / حمودي عبد غريب
* من الناشطة المدنية د. إخلاص العبيدي؟
- أنا أعمل بصفة طبيبة في مجال تخصصي طب الأسرة  بدائرة صحة الكرخ.. من مواليد 1973 بغداد وكنت طالبة متفوقة منذ دخولي المرحلة الإبتدائية حتى تخرجي ودخولي كلية الطب بمعدل (96) درجة لعام 1992 وتخرجت منها عام (1997) ونلت شهادة الدكتوراه عام 2007 والحمد لله حياتي الإجتماعية مفعمة بالحب والسلام ولي ثلاثة أبناء في المراحل الجامعية وشعور الإنسان العراقي بأخيه الإنسان الآخر معروف لدى العالم فقررت أن أقدم خدمة مجتمعية من خلال مهنتي ومعلوماتي المعرفية بمتطلبات الحياة وما يحتاجه أبناء الوطن الواحد ومن هنا بدأت رحلتي مع واجبي الوطني وانتميت لمنظمات المجتمع المدني كناشطة مدنية في عام 2011 وبقيت أتواصل مع كافة شرائح المجتمع عبر هذه البوابة التي تتيح لنا التعبير عن قضايا الشعب وحقوقه الشرعية.
* كيف ترين هذا الحراك الشعبي في بغداد والمدن العراقية؟
- هذا الحراك الوطني هو انتصار للوعي الشعبي فحين تتفتح العقول بعيداً عن المؤثرات الخارجية يتحول هذا الوعي لمواجهة فعلية لتغيير الحال وأسقاط الوجع اليومي وفي ذات الوقت لمعالجة كل التراكمات الخاطئة التي ولدت بعد التغيير عام 2003 وهذا ما جعل جميع أبناء الشعب العراقي نساء ورجالا وبمكوناته وأطيافه صغاراً وشباباً وكباراً وشيوخاً يلتحقون بهذا التحول الكبير والمنعطف التاريخي في تاريخ العراق الحديث محققين وحدة الشعب في فترة زمنية قياسية قليلة جداً بعد أن عجز السياسيون طيلة ستة عشر عاماً وهم تاركون شعبهم بلا حول ولا قوة وهذا النصر لم يتحقق لولا وحدتنا واليوم عرفنا وعشنا  الحقيقة كواحدة من النتائج التي أفرزتها التظاهرات إن هنالك من أراد أن يفرقنا حيث ما يشاؤون حتى لا يرون ويعيشون زمن إنطلاق تظاهرات الاول من تشرين 2019 وفورتها ونضوجها في 25/11/2019 ومنه سطر الشعب ليصبح أسطورة شعوب العالم في القرن الواحد والعشرين وتقدمنا بكل شيء وعلى ما أعتقد لقد أمسك الشعب بخيوط المؤامرة العالمية وجهاتها والخلاص منها أصبح من الامور البديهية لو أردنا السير قدماً الى الامام للنهوض بالوطن وهذا شيء لا يعوض ومنه سنبدأ خطوات البناء والإصلاح. 
* كيف تصفين  المشهد العام في ساحات التظاهرات؟
- التظاهرات حق دستوري وشرعي وادى ذلك الى وقوع شهداء وجرحى بين صفوف المتظاهرين والقوات الامنية هذا هو المشهد العام.. ولابد من التأكيد أن الشعب يريد حلولا جذرية واليوم المواطن العراقي يريد وطنا فيه حقوق وفيه حرية صادقة وليعلم من يهمه الأمر سيدفع الفاسد الثمن غالياً وسيكون للقضاء قرار الحسم.
* هل هنالك أسباب أولية لإنتفاضة الشعب؟
- الوعود التي اطلقتها الحكومات السابقة لم تكن صادقة إطلاقاً هي مجرد وعود كاذبة والعملية استمرت بجعل الوطن من سيئ الى أسوأ بالتعاقب وهنا تراكمت الأخطاء مما جعلت الأمور تسير بإتجاه خطير وبدأت فورة الشعب تخرج على طريقة التعبير والكلام هنا وهناك في ذات الوقت كانوا يظنون حكومة عادل عبد المهدي ستنقذهم والوقت يمضي ولا بوادر خير بل هنالك قرارات جانبية تخديرية وكأن الحكومة تريد انقضاء الاربعة وهذا غير منطقي ولا يمكن القبول به مع سريان ضعف الخدمات العامة وفي ذات الوقت انتشرت إتهامات المفسدين للصغار منهم والكبار ولكن بلا وجود محاسبة ومع هذا الفساد متفش واللصوص متربصون في أي لحظة تسنح لهم.
* ماذا تقولين عما يحدث بحق المتظاهرين؟
- الآن وصلت الامور الى مديات مستجدة ومهما كانت النتائج سيكون هنالك حساب عسير لكل من تسبب في قتل المتظاهرين وما خلفته قنابل الغاز المسيلة للدموع لأن ما حصل لا يمكن السكوت عنه سواء برفع الدعاوى  للقضاء العراقي أو للمحاكم الدولية لنيل جزاء كل من ارتكب جريمته بحق الشعب وعلى الحكومة أن تعي أن ما قامت به خطأ فادح وسيولد نتائج وخيمة على المستوى المحلي والدولي لأن القمع بهكذا طريقة مرفوض.
* ما أهم مبادراتك الشخصية للمتظاهرين؟
- بصفتي طبيبة (طب الأسرة) أعمل في دائرة صحة الكرخ  التحقت بصفوف الفرق التطوعية في جانبي الكرخ والرصافة والاسهام بمعالجة المصابين من الجرحى بالحراك الشعبي ومعالجة المتظاهرين خلال تواجدهم وما يتعرضون له من إجهاد عضلي وجسدي خلال المسيرة أو المكوث في أماكن الاعتصام وتقديم الادوية لهم وحسب المواصفات الطبية واحتياجاتهم اضافة الى مساهمتي بالدعم اللوجستي والمادي والمعنوي وبلا انقطاع ومستمرة بنقل كافة المواد الغذائية والمياه المعدنية ومستلزمات المخيمات المنصوبة وما يحتاجون لها من مواد فنية كالاضاءة واجهزة الصوت ووسائل الايضاح واللافتات وزيارتي للعديد من مواقع منظمات المجتمع المدني لسد احتياجاتهم وحسب المتيسر لدينا وعملنا هذا يصب من أجل إيصال صوتنا الواحد «نريد وطن».
* هل كان لديك تجربة سياسية؟
- نعم كانت لي تجربة الدخول بإنتخاب البرلمان بدورته الاخيرة 2018 ووضعت بحساباتي الكثير بأن أكون من ضمن فريق الاصلاح والتغيير كهدف مشروع لي ولكن جاءت الأمنيات خارج التوقعات بعد تلاعب بأصوات الناخبين وحدثت عملية تزوير واضحة وكثرت الاعتراضات وما نراه اليوم هي حقيقة ذلك.. لأن التصويت ابتلعته المناصب. وظن الفائزون بالدورة الإنتخابية أن الشعب العراقي (مغفل) وبعضهم  يدرك ما جرى من عمليات التزوير الواضحة ولكن مع شديد الأسف إن الاكثرية من المنتفعين يظنون أنهم فائزون كمرشحين من قبل شعبهم ويتحدثون عنها بغرابة عبر وسائل الإعلام وهم يرون اليوم بأم أعينهم في هذه التظاهرات رفض المواطن العراقي كل اشكال الخنوع ومع كل هذا يحاول البعض تجاهل الموضوع ظناً منهم أن قوتهم مكفولة بالسلاح وقنابل الغاز المسيلة للدموع غير آبهين لمطاليب الجماهير.
* حدثينا عن ردود أفعال المجتمع الدولي؟
- المجتمع الدولي مقصر جداً اتجاه المتظاهرين وحقوقهم المشروعة ولم يراعوا الشعب العراقي برمته ومواقفه لا ترمي الى المستوى الذي يوازي الاذى الذي لحق بالعراقيين وبتلك الخروقات لا يمكن السكوت عنها والمخالفة لحقوق الإنسان دولياً. وان عدنا الى عام 2016 كان فيه المتظاهرون يدخلون منطقة الخضراء ومبنى البرلمان ولكنهم احترموا قرار الامم المتحدة حين أصدرت بيان لها بأن تكون الإحتجاجات سلمية وحينها قررنا الإنسحاب وها هم الآن ينظرون ما يجري وما تفعل الحكومة فما هو موقفهم من مجريات الاحداث.
* كيف ترين موقف المرأة من التظاهرات؟
- المرأة العراقية بطلة في المنزل وساحات المعارك وساحات العمل ولو أتيح لها المجال وحرية التعبير لصنعت ما لم يكن في الحسبان وها هي أثبتت قدراتها الميدانية لتشارك أخاها وابنها وزوجها وأباها وزميلها في تظاهرات عراقية شاملة بكل مدن البلاد وأعطت مثالاً حياً على عنفوانها وهي تقف كالنخلة الشامخة بصوتها المدوي.. نريد وطن.. نريد وطن ونحن كنساء وناشطات مدنيات نحاول حالياً أن نزيد من تأثيرنا الإجتماعي بتأييد مضمون التظاهرة الشعبية وما جاءت فيه من رؤى مطروحة وواقعية ووجودنا بساحة التحرير مع عوائلنا ابناء وآباء هم المساندون لنا بالمشاركة وهذا شيء جميل.
* ما أبرز اهتماماتك كناشطة مدنية؟
- لدي اهتمام كبير بشؤون المرأة وحقوق الإنسان وتنشيط الحياة المدنية ولدي نشاط في تصحيح الحياة الأسرية والإجتماعية للعراقيين ولدي كتابات مؤثرة في هذا المجال وظهوري في وسائل الإعلام وهنالك لقاءات تلفزيونية وإذاعية كانت بالنسبة لي من أجل التوعية لجماهيرية وهذه رسالتي الاهم كطبيبة وإنسانية. علما اني شاركت في حملة إعادة النازحين الى مدنهم وكانت زيارتي الى المخيمات الخاصة بهم كافة في بغداد وخارج بغداد.
* ما المشاهدات التي أثارت انتباهك في ساحة التحرير؟
- مشهد (التك تك) كانت تمثل لي بالنسبة لمشاعري هم كالطيور التي تكاثرت لنصرة التظاهرات لتتحول الى سيارة اسعاف لنقل المصابين وقد كان سواق هذه المركبة الصغيرة في غاية الروعة حيث شكلوا جيشاً لنصرة الشعب يقاوم سقوط قنابل الغاز المسيلة للدموع وهم يتصدون لها لحراسة الناس كما يفعل حراس مرمى كرة القدم حين يتصدون لكرات الخصوم خوفاً على شباك فريقم.. والمشهد الآخر ملائكة الرحمة والمتطوعون معهم وخيمهم المنتشرة كانوا بمنتهى الروعة والعلاج مستمر (24) ساعة وحقاً يبذلون جهودا حثيثة لانقاذ المصابين ونقل من يستحق العلاج الخارجي بالسرعة الممكنة بسيارات الإسعاف.. والمشهد الجميل الصامدون في (جبل أحد) وهم يلوحون للمتظاهرين من فوق طوابقه لكل الجموع التي تأتي في مسيراتهم الإحتجاجية بالاعلام العراقية وكأنهم يقولون نحن صامدون مازال أنتم معنا هنا في هذا المكان.. ومشهد الطبخ والمتبرعين والنسوة اللاتي يحملن قدورهن لتوزيع ما فيهن من مواد مع كل الإمتنان لمنظمات المجتمع المدني وهي تقوم بواجباتها الثقافية والتوعوية.
* هل أنت متفائلة بوجود تغيير وإصلاح؟
- متفائلة جداً لأن لحظة الحسم قريبة والانتصار آت ولا يوجد اليوم في القرن الحادي والعشرين (شعب مهزوم) لأن الشعوب تسير على خطى ثورة الوعي والفكر والإدراك فمن الصعب أن تتمكن حكومة بهزيمة شعبها ومهما فعلت لن تتمكن من الصمود طويلاً.
* ماذا عن مهنتك في مجال الطب؟
- منذ تخرجي من كلية الطب عملت في وزارة الصحة / دائرة صحة الكرخ ولم يكن لي رغبة بأن تكون لي عيادة لأني لا أومن بالعلاج المادي أي أني غير محبة بإجراء عملية لمريض مقابل مبلغ مالي وليس لي الرغبة بأن أتعامل مادياً بمهنة وهبني الله إياها ووفقني وهذا ما أعطاني راحة البال في أسرتي وخارج الأسرة.. هكذا هو أنا مع كل تقديري للأطباء العاملين بالمستشفيات الأهلية أو أصحاب العيادات الخاصة ولكل إنسان رأي في ذلك.. وهذه هي إخلاص العبيدي في مزاولة مهنتها فقط داخل دوائر الدولة والحمد لله على ما أعطاني هذه النعمة.
* هل لديك ما تودين قوله في ختام حوارنا هذا؟
- نحن في هذا اللقاء مساء يوم الجمعة الخامس عشر من هذا الشهر وقد استمع الجميع لخطبة الجمعة اليوم وما أعلنته المرجعية العليا الرشيدة بنقل ما قاله السيد علي السيستاني المرجع الأعلى بأن (السلطة مستمدة من الشعب ولا تستمد من غيره) على ما أعتقد سيكون لها تغيير جذري للأحداث وتعطي للشعب تقرير المصير.

المشـاهدات 50   تاريخ الإضافـة 19/11/2019   رقم المحتوى 51323
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا