أضيف بواسـطة news24

 ١/ كلُّ ما صدرَ عن الحكُومة من حُزَمٍ إِصلاحيَّةٍ منذُ التَّظاهرات الماضية ولحدِّ الآن، لم تعُد تتجاوز كونها مُقترحات مشاريع، وهي دستوريّاً وقانونيّاً، بمثابة الحِبر على الوَرق ما لم يشرِّعها مجلس النوَّاب بقوانِين.
   إِنَّها إِنحناءة أَمام العاصفة فقط،   فلماذا غابَ مجلس النوَّاب؟! وأَين مُختف هو الآن؟! والبلادُ كالمِرجل تغلي وتغلي؟!.
   إِنَّ تواري مجلس النوَّاب عن الأَنظار في هذا الظَّرف الحسَّاس والخطير الذي تمرُّ بهِ البلاد مُؤَشِّرٌ على أَحد أَمرَين؛
   أ/ فإِمَّا أَنَّهم يريدُون أَن يخذلُوا الحكومة فلا يقفُونَ معها في هذهِ المِحنة.
   ب/ وإِمَّا أَنَّهم هربُوا من تحمُّل المسؤُوليَّة لأَنَّهم في حقيقةِ الأَمر لا يريدونَ أَن يحصلَ أَيَّ تغييرٍ في البُنية الأَساسيَّة للنِّظام السِّياسي الذي فصَّلُوه على مقاساتهِم.
   وهو التَّفسيرُ الأَرجح لاختفائهم.
   في كلِّ دُول العالَم التي تحترم شعبها وإِرادتهُ يستمر مجلس النوَّاب بالإِنعقاد [٢٤] ساعة فيتحوَّل كلَّهُ إِلى خليَّة أَزمة لحماية الدَّولة والبرامج الإِستثنائيَّة التي تُعلن عنها الحكومة لإِسنادها بتشريعات فوريَّة [كما حصلَ قبلَ يومَين في لبنان في ظلِّ أَزمةٍ مُماثلة] وكلُّ ذلك بحثاً عن حلولٍ لتجاوزِ المخاطِر.
   ترْكُ النَّائب مقعدهُ تحت قبَّة البرلمان في هذا الظَّرف الحسَّاس كتركِ الجُندي خندقهُ على حدودِ البلادِ وقت الحرب.
في العراق! فعندما يحتاجُ الشَّعب نوَّابهُ يبحث عنهم بالمِجهر فلا يجد لهم أَثراً.
   ٢/ منذُ أَكثر من عقدٍ من الزَّمن تقريباً والمرجعيَّة الدينيَّة العُليا تدعو إِلى ما يلي؛
   أ/ إِلغاء نظام المُحاصصة واعتماد المعايير الحضاريَّة في تسلُّم مواقع المسؤُوليَّة.
   ب/ تغيير قانون الإِنتخابات بما يضمن عدالة وشفافيَّة أَكبر وأَوسع في العمليَّة الإِنتخابيَّة.
   وتشكيل مفوضيَّة مُستقلَّة للإِنتخاباتِ بكلِّ معنى الكلمةِ، بعيداً عن المُحاصصة الحزبيَّة والمُكوَّناتيَّة والكُتلويَّة.
   ج/ السَّعي الجاد لتحقيقِ العدالة الإِجتماعيَّة من خلالِ تحسينِ الخدمات العامَّة وخلق فُرص العَمل والتَّوزيع العادل للثَّروات واعتماد مبدأ [الإِيثار] بدلاً عن [الإِستئثار].
   د/ مكافحة الفساد من خلال الضَّرب بيدٍ من حديدٍ على رؤُوس كبار الفاسدين [العجول السَّمينة] وعدم إِعتماد نظريَّة تقديم [أَكبُش فداء] لذرِّ الرَّماد في العُيون.
   وظلَّت المرجعيَّةُ تُكرِّر وتُنبِّه وتُحذِّر كلَّ اسبوعٍ حتَّى أَغلقت بابها بوجهِ السياسييِّن وبحَّ صوتها.
   ولقد كان واضحاً بأَنَّ التأَخُّر في تحقيقِ الإِصلاح والنَّجاحات على هذهِ المُستويات وغيرها يعقِّد المشهد السِّياسي أَكثر فأَكثر وبالتَّالي يُساهم في فتحِ أَبواب المخاطر على مِصراعَيها وعلى مُختلفِ المُستويات.
   وهذا ما يحصل اليَوم.
   وكانت المرجعيَّة قد حذَّرتهم من الرُّكون إِلى هدوء الشَّارع بعد كلِّ مَوجة تظاهُرات، فالفشل في الإِنجاز سيحرِّض على المزيدِ منها وأَشد.
   وهذا ما يحصل اليَوم.
   ولذلكَ؛
   لا تحمِّلوا الشَّارع المسؤُوليَّة، ولا تحمِّلُوا الشَّباب المُتظاهر الذي لم يتجاوز عمرهُ [٢٥/١٨] عاماً مسؤُوليَّة ما يجري.
   حمِّلُوا الطَّبقة السياسيَّة، التي أَفسدت ففشلت في بناءِ دَولةٍ دستوريَّةٍ حقيقيَّةٍ، كامل المسؤُوليَّة.
   ٣/  وللتَّذكيرِ فقط فإِنَّ أَغلب ما أَعلنت عنهُ الحكومةِ لحدِّ الآن، كانت قد أَعلنت عنهُ الحكومات السَّابقة، ومن دونِ جدوى، لأَنَّها كانت تُعلن عنها في اللَّيل وتتراجع عنهُ في النَّهار، فكم مرَّةٍ تمَّ الإِعلان عن خفضِ رواتب الدَّرجات الخاصَّة؟! وكم هوَ عدد اللِّجان الخاصَّة التي تشكَّلت لمُكافحةِ الفساد؟!.

المشـاهدات 28   تاريخ الإضافـة 27/10/2019 - 10:44   آخـر تحديـث 13/12/2019 - 16:01   رقم المحتوى 51038
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.24News.Agency 2016