مشاهداتي وقراءاتي للتظاهرات
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب شهاب احمد شفي
النـص :

التظاهرحق كفله الدستور ، لكن السؤال هل ان التظاهرات هي غاية ام وسيلة ؟ أي اننا فقط نريد ان نخرج للتظاهرات ترفا ونسجل ذلك على ان العراق يمر بمرحلة ديمقراطية؟ أم هو غطاء ديمقراطي للحصول من خلاله على مطالب ومكاسب للمتضررين من السلطة ؟؟. في العراق وبعد عقود من السلطة المركزية والديكتاتورية المقيتة خرج الشعب في عرس انتخابي لانتخاب من يقوده لمرحلة مابعد الديكتاتورية وان يحصل من خلال من يمثله في السلطة على الحقوق التي غيبها سلطة البعث ، لكن للاسف أصيب الشعب بخيبة أمل عندما اصطدم بنخب حزبية وسياسية فاسدة غايتها الانتفاع الشخصي دون الالتفاف الى حقوق الشعب والعمل لبناء الدولة على أسس صحيحة ، ما ادى الى انهيار الثقة بين الشعب والنخب السياسية ولم يسعفه تغيير بعض الوجوه السياسية ، ولان الفساد اصبح ثقافة داخل اروقة المؤسسات الحكومية وقبة البرلمان ، لم يبق امام الشعب الا الخروج بنفسه بشكل مباشر من اجل فرض ارادته امام السياسيين للحصول على المطالب والحقوق التي يريدها .
ومن مشاهداتي للتظاهرات التي خرجت في 1 اكتوبر 2019 خروج الجموع بشكل عفوي وان كانت الغالبية هم من الشباب  لا تتجاوز اعمارهم من اربعة عشرعاما الى العشرين ، وقد أقرت الحكومة التنفيذية والتشريعية والقضائية بشرعية تلك الحقوق والمطالب وأصدرت الحكومة حزمة من القرارات الايجابية لكنها لم تكن كافية . لذلك خرجت دعوات اخرى للخروج يوم 25 اكتوبر 2019 . وبالفعل خرجت الجموع  وانا كنت حاضرا مع بعض النخب يوم 25 / 10 / 2019 على امل ان نرى قيادات حكيمة وفاعلة لتوحيد الجماهير ومطالبها ولكن اقولها بكل اسف وحسرة لم يكن هناك توحد في الرؤى بل الجموع كانت عبارة عن كروبات متفرقة ولا يوجد من يوجهها بشكل جمعي فكان البعض يطالب بوظائف واخرون بقانون انتخابي وهؤلاء في الغالب كانوا من الاحزاب الصغيرة يحاولون الحصول على دور في الانتخابات القادمة ، وهناك من كان يطالب بحصة من النفط كرواتب شهرية ، وايضا كانت هناك مجاميع تطالب بتغيير النظام السياسي بشكل كامل وفوري !!
كان يجدر بالمتظاهرين بدلا من التشرذم في المطالب ان ينتخبوا مجموعة من النخب الثقافية لتكون ممثلة عنها لتوحيد المطالب لتكون الرؤيا شاملة وواسعة . انا شخصيا استغرب عدم المطالبة ببناء المستشفيات والمدارس وتفعيل القطاع الخاص لتكون جاذبة للايدي العاملة ، لماذا لم تكن احدى المطالب الرئيسية بأنزال رواتب الموظفين في الدرجات العليا من كبار السياسيين التنفيذيين والتشريعيين كشرط من الشروط الاساسية والمهمة ، لماذا لم تكن المطالب بادراج قانون النفط والغاز والمحكمة الاتحادية ، المطالب كانت فئوية ضيقة والمتظاهرين من غير رأس ، هذه هي قراءاتي .
ومن مشاهداتي ايضا في يوم السبت المصادف 26/ 10 / 2019 وفي ساحة التحرير الساعة العاشرة صباحا كان لمراسل قناة الجزيرة الفضائية دور بتحريض الناس من خلال دفع المتظاهرين للتكلم امام الكاميرا بشكل عنيف وذلك لأرعاب الحكومة حسب تعبيره واعطاء ارقام غير دقيقة لهم عن عدد القتلى من المتظاهرين وقال بالحرف الواحد بأن القتلى اكثر من مائة والجرحى اكثر من 2400 مواطن وعندما سألته من اين له هذه الارقام لان الارقام الرسمية تتكلم عن استشهاد 40 والجرحى 1087 . وكان هذا المراسل قد اعطى لاحد العناصر من المتظاهرين ثلاثون ورقة ( ثلاثة الاف دولار ) وحثه على جلب عدد من  المتظاهرين لحمايته ان حدث عليه اعتداء من قبل المتظاهرين الاخرين أو القوات الامنية ، ويقول لهم قولوا كذا وكذا قبل التصوير وكان يبرر كلامه على ان الحكومة سوف تخافكم وتهابكم ان قلتم هذا الكلام . وعندما قلت له ان هذا لا يجوز وعليك ان تكون حياديا في نقل الاحداث قام الشخص الذي استلم الثلاثين ورقة بالحديث معي وقال : حجي ( مالك علاقة خلي الرجل يشتغل ) !.

المشـاهدات 17   تاريخ الإضافـة 27/10/2019   رقم المحتوى 51037
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا