الهندسة الأمريكية التفكيكية لدول الإقليم الشرق أوسطي العربية
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب عبدالحميد الهمشري
النـص :

منذ جولات هنري كيسنجر المكوكية التي أعقبت حرب تشرين الأول 1973م التحريكية وضعت الإدارة الأمريكية خطوطها العريضة نحو تفكيك دول الشرق الأوسط العربية لصالح الدولة العبرية ، حتى لا تبقى هناك قوة عربية قادرة على رد الاعتبار العربي ولإبقاء دول المنطقة في حال اختلال توازن ، ابتدأتها باصطياد الحوت المصري لإخراجه من لعبة الصراع مع العدو الصهيوني إضعافاً للموقف العربي ، ثم تصفية وطنيي إيران ممن شاركوا بالثورة على رجلها شاه إيران بدعمها لرجال الملالي ، ومن ثم اجتياح لبنان من جنوبه حتى العاصمة اللبنانية بيروت لإخراج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت ولبنان ، والهدف إبعاد المقاومة الفلسطينية عن مناطق التماس مع العدو الصهيوني ، وهدفت من تبني الملالي في إيران تنفيذ أجندتها بتصدير الثورة في سبيل البدء بأولى خطوات تفكيك البلدان العربية ، وأصبحت فكرة الفكفكة هذه مختمرة بعد خروج العراق منتصراً من معركته مع إيران ، ولجم الأطماع الفارسية التي تحركت لفرض هيمنتها على دول الجوار العربي ، فكان التحرك الأمريكي ضد العراق الذي لو استمر بقدراته لشكل في تقديرها خطراً على الوجود اليهودي في فلسطين القاعدة المتقدمة للغرب " اليورو – أمريكي " في المنطقة العربية ، فسعت لنخر الجسد العربي بخلافات افتعلتها وغذتها تحت ذريعة وجود عراق قوي يشكل خطراً على أنظمة عربية فتفجر الخلاف مع جيران العراق من العرب الذي استغلته أمريكا بتجييش الجيوش وخلق تحالف دولي يضم دولاً عربية خاض فيها حربين ضد العراق أولاهما بقيادة جورج بوش الأب الذي دعم كسابقيه وبقوة كذلك جماعات ازدهرت ونمت في الحضن العربي إبان العز العربي ، فكان البدء العملي التنفيذي بتوسيع الشرخ بين حلفاء الأمس ضد الأطماع الفارسية ، نتج عنه القرار الأمريكي بمواصلة المشوار في شرذمة دول الشرق الأوسط بحروب تفكيكية تديرها في سبيل دعم الوجود الصهيوني كقوة مهيمنة في الإقليم العربي المنهار ، سارت الأمور بخطوات متدحرجة ابتدأها كما ذكرت بوش الأب الذي لم يتمكن من تنفيذ مهمته المرسومة بفعل المقاومة العنيفة لجيش العراق الذي أنهى فتنة قادتها إيران امتدت من البصرة إلى مناطق قريبة من بغداد وردت القوات الغازية على أعقابها في معركة الخالدية ، فجاء ابنه بعد بيل كلينتون ليكمل هذه المسيرة التفكيكية باحتلال العراق وتسليم أموره لإيران وحل جيشه الذي كان يشكل خطراً على النفوذ المعادي للعرب والعروبة وأعلنت حينها وزيرة خارجية بوش الإبن كوندليزا رايس عن الفوضى الخلاقة المرغوب نشرها في دول الإقليم العربي ، حيث جرى إعادة العراق إلى ما قبل القرون الوسطى بعد أن تم تصفية قيادته الوطنية وعلمائه الذين رفضوا الإنضواء في خدمة الأجنبي ، وكان ذلك بالتعاون مع الموساد الصهيوني..واستمرت العملية التخريبية التفكيكية الأمريكية في عهد أوباما الذي شهدت في عهده المنطقة العربية ما أطلق عليه بالربيع العربي الذي كانت بدايته عفوية صادقة التفت حولها السي آي أيه والموساد الصهيوني وغيرهم من الطامعين ووجهت بوصلتها لفتنة عربية بدعم ما يطلق عليه الإسلام السياسي وجماعات أخرى تنضوي تحت لواء الدول الصهيو غربية فدمرت ليبيا بعد العراق وخلخلت الأوضاع في مصر وأعادت إيران للمشهد من جديد لتعبث بأمن خمس دول عربية وفق الخط المرسوم لها.. فشتتت لم شمل الشعب السوري الذي يشهد مؤامرة دولية على وحدة أراضيه وسلامة لحمة مختلف مكوناته .. وأكمل مشوار البيت الأبيض الأمريكي في الهندسة التفكيكية للبنية العربية دونالد ترامب الذي استغل حالة الضياع العربي بابتزازه مالياً وتسليط أعداء العرب على أمن واستقرار دوله وإطلاق مهزلته " صفقة القرن " ليفرض أمراً واقعاً في فلسطين بتثبيت الكيان العبري الدخيل على أرضها ليحل عملياً محل شعبها العربي الأصيل الشعب الفلسطيني ، ومسلسل التفكيك ما يزال مستمراً لإعادة صياغة الإقليم بواقع جديد يتماشى مع أفكار المسيحية الصهيونية التي تحاول جاهدة اقتلاع الوجود العربي من جذوره وتحويل العرب لرعاع العالم .. فهل نحن مدركون؟

المشـاهدات 26   تاريخ الإضافـة 26/10/2019   رقم المحتوى 50994
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا