من ينصر المتقاعدين ؟
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب عباس الخفاجي
النـص :

بعد ستة عشر عاما من التغيير الذي حصل في العراق ، والذي أرتكبت فيه أخطاء فادحة وجسيمة ، من خلال القرارات الارتجالية وغير المدروسة التي أصدرها سيئ الصيت بول بريمر ، الحاكم العسكري الأمريكي للعراق، والتي كانت أعظمها جسامة حل الجيش العراقي البطل ولست هنا بصدد تعداد مفاخر هذا الجيش وبطولاته فأنها جلية للقاصي والداني .. ولقد انتبهت الحكومة العراقية لخطا بول بريمر، وتيقنت أن منتسبي الجيش العراقي المنحل ، لم يكونوا يوما إلا حماة لأرض العراق وعرضه ، فأصدرت الأوامر الديوانية بإحالتهم على التقاعد عام 2006 ، وصرفت لهم الرواتب التقاعدية وفق قانون الخدمة والتقاعد العسكري ، وتناست باقي حقوقهم التقاعدية المنصوص عليها في القانون أعلاه ، وهي مكافأة نهاية الخدمة ما يعادل رواتب سنة واحدة ، والاجازات المتراكمة التي تعادل الراتب الاسمي لستة أشهر. وبالرغم من الظروف الصعبة لشريحة المتقاعدين ، وقلة رواتبهم التقاعدية ، ومعاناة الأغلبية منهم من عدد من الأمراض المزمنة نتيجة تقدمهم بالعمر ، إلا أن صبرهم كان كبيرا وطويلا حتى استبشروا خيرا بإدراج فقرة مكافأة نهاية الخدمة ضمن موازنة عام 2019 ، مع تحديد بأن لا يزيد مبلغ الدفعة الواحدة على عشرة ملايين دينار ،إلا أن اللافت للنظر أن البعض صرح وفي أكثر من قناة فضائية ، بأن الدفع سيكون بمعدل مليونين ونصف المليون دينار ولكافة المشمولين بالمكافأة ، هذا يعني أن المبلغ المخصص من وزارة المالية معلوم وأن عدد المشمولين محدد ومعروف أيضا ، وبالرغم من كل ذلك فأن الهيأة في كل مرة تحدد موعدا للصرف ثم تتراجع عنه لتحدد موعدا آخر بدلا عنه بذريعة عدم إنجاز تدقيق الأسماء المشمولة ،إذاً كيف تم تقسيم المبلغ المخصص على عدد المشمولين إن لم تكن قوائم المشمولين منجزة؟ وهذا تلاعب باعصاب المتقاعدين الذين ينتظرون الحصول على حقوقهم على أحر من الجمر ، فمنهم من ينتظر استلام المكافأة للسفر العلاجي ، وآخر لزواج ابنه وثالث لترميم بيته و رابع لسداد ديونه ، والى آخر مشاكل وهموم المتقاعدين. شريحة المتقاعدين  شريحة لا يستهان بها  رجال خدموا العراق وقدموا خلاصة خبراتهم وامكانياتهم وجهودهم لهذا البلد الغالي والعزيز على قلوبنا ، وبذا فأنهم يستحقون الانحناء لهم تقديرا واحتراما وعرفانا بالجميل ، ولا فضل لأي جهة كانت بصرف استحقاقاتهم المنصوص عليها قانونا ، لأنها جزء من خيرات العراق التي أنعم الله علينا بها أجمعين .ومع أن الكثير من السادة النواب لابد وأن يكون أحد أقاربه أو معارفه أو أصدقائه من المتقاعدين العسكريين ، إلا أن أحدا منهم لم ينبس ببنت شفة و يطرح معاناتهم تحت قبة البرلمان ، حتى تصدى لها النائب رعد الدهلكي في مداخلته في جلسة يوم 14 آذار 2019 ، حين طلب من رئيس المجلس الموافقة على استضافة السيد مدير هيأة التقاعد للوقوف على ملابسات عدم صرف المكافأة لمستحقيها وقد مرت شهور ثلاث على إقرار موازنة البلد.نشر أحد الأصدقاء في مواقع التواصل الاجتماعي أن جاره متقاعد عسكري ، ترتبت في ذمته ديونا لا يقوى على سدادها لقلة راتبه التقاعدي ، سمع الرجل من أقرانه أن المكافأة ستصرف يوم الخميس  ، فوعدهم بسداد ديونه عصر الخميس آملا أن يستلم مكافأته صباح ذلك اليوم ، ولما انقضى الخميس ولم يستلم المكافأة ، تدهورت صحته وارتفعت نسبة السكر في جسمه ونقل الى المستشفى ، وبعد ساعات لفظ أنفاسه الأخيرة متوجها الى الباري عز وجل ، الحق العدل ، الذي لا يظلم عنده أحد، وسيكافأ بجنات الخلد، ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم.فيامن تم تكليفكم بخدمة عامة ارحموا المتقاعدين عسى أن يرحمكم رب السماء 

المشـاهدات 77   تاريخ الإضافـة 11/09/2019   رقم المحتوى 49816
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا