ذمة مالية مستقلة ام أنانية؟
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

كثيرات هن النسوة اللواتي يتخذن من الزواج سُلَّماً لتحقيق أحلامهنَّ المادية و المعنوية و لا يعتبرنه ارتباطاً روحيَّاً بين شريكين قد إتفقا على الحياة المشتركة بما تحمله من سعادةٍ و جمال من جهة، و من صعوباتٍ و تحديات من جهةٍ أخرى. 
الى يومنا هذا توجد فكرة القوامة للرجل في مجتمعاتنا الشرقية والتي تتبنى جعل الزَّوج بالدرجة الأولى مسؤولاً عن الإنفاق على أسرته و إعطائه بذلك مُطلق الصلاحية في اتخاذ القرارات كونه ربّان السفينة و راعي القطيع يُسيره كما يرى و يرغب. فتتنصل المرأة بدورها من الانفاق من مدخولاتها على أسرتها لتقتصر مسؤوليتها على الانجاب والاعتناء بالأولاد و إتمام الواجبات المنزلية. 
هنا نتساءل هل الشرائع الدينية و ما تفرضه على المجتمعات من عادات و تقاليد المسبب الأكبر لهذه الظاهرة؟ ففكرة المهور بحد ذاتها تضع الزواج بإطار المقايضة العلنية وتفرض على الرجل ان يقدم مبلغاً من المال مقابل الإرتباط بإمرأة؟ 
بينما لو تم الزواج بين الطرفين دون إشتراط المهر منذ البداية، لم يمتنع الكثير من الشباب عن الزواج لغلاء المهور من جهة، و لما تجردت الزوجة فيما بعد من مسؤوليتها المالية تجاه الأسرة.
إنَّ فكرة جعل المسؤولية المالية على عاتق الرجل و حصر القوامة عليه هي المعضلة الأساسية في تصور المرأة الأزلي بانها معفية من المبادرة و المشاركة في دعم اقتصاد الاسرة.
حقيقةً إنَّ هناك الكثير من النساء العاملات ممن يتذرعن بالدين لإحتكار مدخولاتهن المالية والاستحواذ عليها دون أن يمددن يد المساعدة لأزواجهن لتحسين مستوى الأسرة المادي. 
و هنا يمكننا أن نعالج هذا النوع من النساء بطريقة taste your own medicine و هو أن تتجرع ذات الدواء النقي الذي تزرقه لغيرها الا و هو الدِّين. 
إن الدِّين يهب المرأة ذمةً ماليةً مستقلة عن زوجها، و عليه لا يحق للزوج ان يطالبها بأن تنفق على الاسرة من مالها الخاص، حتى و إن كانت أكثر ثراءً منه.
و إنَّ الدين يهب الرجل الحقَّ بالزواج من أربعِ نساء و في بعض المذاهب أكثر من هذا العدد ان لم يكن زواجاً دائمياً، لكن أغلب الرجال يتنازلون عن هذا الحق إحتراماً لمشاعر زوجاتهم، فلماذا لا تتنازل بعض النساء عن حقوقهن في امتلاك ذمةٍ ماليةٍ مستقلة أسوةً بزوجٍ يكدُّ ويكدح لتوفير متطلباتِ أسرته او يكاد؟ .

المشـاهدات 65   تاريخ الإضافـة 07/09/2019   رقم المحتوى 49639
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا