البقاء لمن له الثبات
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب كرامة حسام الساموك
النـص :

لو اردت البقاء ثابتا إذ لا هوان و لا سكينة في حياة، كل ما فيها يدعوك الى التخاذل و التهاون و الضعف، فعندئذ، عليك ان تخسر من اعصابك و جهدك و حتى ايام عمرك التي ستسرق دون انتباه... لماذا؟ لانك انت من اخترت طريقك، و انت من عليه تحمل الخسارات السابقة و التي لن يراها سواك... كل هذا لتظهر قويا لا تهزك رياح الذل و الهوان و التي نالت من الاخرين فجعلتهم صغار ضحلين في عيون البقية... لكل فعل ردة فعل، و لكل ربح خسارة... فلا رابح كل الوقت و لا منتصرا طول الدرب... فالرابح حتى الرابح، له من الخسارات في نفسه ما اتت عليه في بعض الاحيان و اجهدته تعبا... و المنتصر و هو في ابهى صور الانتصار و الزهو امامنا، له من الانكسارات و الخيبات ما لا يعلمها الا هو و خالقه... نحن بشر لا مخلوقات فضائية، الكبير كان صغيرا، البطل كان ضعيفا؛ فالقوي له لحظات ضعف قد تمزقه اربا... كثيرا ما تتدخل الطبيعة و الظروف في حياتنا لتغير مسارها و تحيدنا عن درب كنا نسلكه و نتمنى كل منانا ان نكمله... نعم، الحياة تجبرنا في بعض الاحايين لنتقمص ادوارا كرهناها في غيرنا فكيف و هي فينا؟! و لكن... انت رسالة، الحياة موقف، طريقك قد يكون هداية لناس احبوك... انتفض لنفسك و لمن احبوك، ارفض واقعك الذي يريد ان يرضيك بحياة تبغضها و لا تسعى اليها... لا شك انك ستتعب و إن لم نقل انك ستفكر حد الجدية في ترك طريقك الذي اخترت و حاربت الدنيا و من و ما فيها لاجله... اما من حولك فسيحاولون و بشتى الوسائل ان يبعدونك عما اخترت لطريق هم يريدونه، تارة حبا لك و تارة غيرة منك و لغاية في نفس يعقوب تارة اخرى... لن تجد الدرب سالكا معبدا مفروشا بالورد و الرياحين، لا تتوقع انك ما دمت قد نويت الخير فسيغيثوك الاخرون و يفتحوا لك مسالك معبدة لعينيك، لا و الف لا، ففي هذا الزمان، من كان هدفه خيرا و كذا طريقه، فستحاربه الدنيا بكل ما اؤتيت من اسباب... و لا تنس ان رب العباد قد لا يجعل طريقا مفتوحا ليختبر مدى صبرك و قناعتك بهدفك و دربك الذي اخترت... القوة و الشجاعة ليستا بقوة العضلات و لا الضربة القوية... القوة في هذا الزمان هي الثبات على ما تقول و ما تختار و ما تفعل... حتى لا تكن صفتك( المتلون المرائي)... اسبقهم انت و كن شجاعا في قرارك و اختيارك و كن هيابا في نظر نفسك، حتى لو ضعفت في اوقات و مللت و تعبت، و ربما تندمت... لكنك و ثق في ذلك، ستعود الى قوتك و قرارك الذي اخترت... قمة الانتصار هو بقاؤك ثابتا على ما اخترت في درب صحيح حتى لو حاربتك الدنيا باجمعها، هي و اهلها... نشوة الفوز لن تصلها حتى تزيح عن نفسك و دربك من و ما ارادوا لك من خذلان....

المشـاهدات 275   تاريخ الإضافـة 21/05/2019   رقم المحتوى 45958
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا