السيد السيستاني والدولة المدنية (2-2)
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب د. صلاح عبد الرزاق
النـص :

مانفيستو النجف الديمقراطي في ظل التناقضات والمساجلات السياسية والشعبية التي سبقت الانتخابات التشريعية في العراق لعام 2018، كانت الأنظار تتوجه إلى المرجعية لتعرض موقفها من العملية السياسية والنظام الديمقراطي، ففي يوم الجمعة الموافق 17 شعبان 1439 هـــــ الموافق 4 أيار 2018 صدر بيان من مكتب السيد السيستاني يوضح فيه موقفه من المسائل الهامة في النظام السياسي العراقي. وقد تمت قراءة البيان في خطبة الجمعة في كربلاء من قبل ممثل المرجعية عبد المهدي الكربلائي جاء فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية يسأل الكثير من المواطنين الكرام عن موقف المرجعية الدينية العليا من هذا الحدث السياسي المهم، وبهذا الصدد ينبغي بيان أمور ثلاثة: ١-لقد سعت المرجعية الدينية منذ سقوط النظام الاستبدادي السابق في أن يحلّ مكانه نظامٌ يعتمد التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر الرجوع إلى صناديق الاقتراع، في انتخابات دورية حرّة ونزيهة، وذلك إيمانًا منها بأنه لا بديل عن سلوك هذا المسار في حكم البلد إن أريد له مستقبل ينعم فيه الشعب بالحرية والكرامة ويحظى بالتقدم والازدهار، ويحافظ فيه على قيمه الأصيلة ومصالحه العليا. ومن هنا أصرّت المرجعية الدينية على سلطة الاحتلال ومنظمة الأمم المتحدة بالإسراع في إجراء الانتخابات العامة لإتاحة الفرصة أمام العراقيين لتقرير مستقبلهم بأنفسهم، من خلال اختيار ممثليهم المخوَّلين بكتابة الدستور الدائم وتعيين أعضاء الحكومة العراقية. واليوم وبعد مرور خمسة عشر عاماً على ذلك التاريخ ما تزال المرجعية الدينية عند رأيها من أن سلوك هذا المسار يُشكّل من حيث المبدأ الخيار الصحيح والمناسب لحاضر البلد ومستقبله، وأنه لا بد من تفادي الوقوع في مهالك الحكم الفردي والنظام الاستبدادي تحت أي ذريعة أو عنوان. ولكن من الواضح أن المسار الانتخابي لا يؤدي إلى نتائج مرضية إلا مع توفر عدة شروط، منها: أن يكون القانون الانتخابي عادلاً يرعى حرمة أصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها. ومنها: أن تتنافس القوائم الانتخابية على برامج اقتصادية وتعليمية وخدمية قابلة للتنفيذ بعيدًا عن الشخصنة والشحن القومي أو الطائفي والمزايدات الإعلامية، ومنها: أن يُمنع التدخل الخارجي في أمر الانتخابات سواء بالدعم المالي أو غيره، وتُشدّد العقوبة على ذلك، ومنها: وعي الناخبين لقيمة أصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد، فلا يمنحونها لأناس غير مؤهلين إزاء ثمن بخس ولا اتّباعًا للأهواء والعواطف أو رعايةً للمصالح الشخصية أو النزعات القَبلية أو نحوها. ومن المؤكد أن الإخفاقات التي رافقت التجارب الانتخابية الماضية، من سوء استغلال السلطة من قبل كثيرٍ ممن انتخبوا أو تسنّموا المناصب العليا في الحكومة، ومساهمتهم في نشر الفساد وتضييع المال العام بصورة غير مسبوقة، وتمييز أنفسهم برواتب ومخصصات كبيرة، وفشلهم في أداء واجباتهم في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه – لم تكن إلا نتيجة طبيعية لعدم تطبيق العديد من الشروط اللازمة، ولو بدرجات متفاوتة عند إجراء تلك الانتخابات، وهو ما يلاحظ بصورة أو بأخرى في الانتخابات الحالية أيضًا، ولكن يبقى الأمل قائمًا بإمكانية تصحيح مسار الحكم وإصلاح مؤسسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى من أبناء هذا البلد واستخدام سائر الأساليب القانونية المتاحة لذلك. ٢-إن المشاركة في هذه الانتخابات حق لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، وليس هناك ما يُلزمه بممارسة هذا الحق إلا ما يقتنع هو به من مقتضيات المصلحة العليا لشعبه وبلده، نعم ينبغي أن يلتفت إلى أن تخليه عن ممارسة حقه الانتخابي يمنح فرصة إضافية للآخرين في فوز منتخبيهم بالمقاعد البرلمانية وقد يكونون بعيدين جدًا عن تطلعاته لأهله ووطنه، ولكن في النهاية يبقى قرار المشاركة أو عدمها متروكًا له وحده وهو مسؤول عنه على كل تقدير، فينبغي أن يتخذه عن وعي تام وحرصٍ بالغٍ على مصالح البلد ومستقبل أبنائه. ٣- إن المرجعية الدينية العليا تؤكد وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشحين ومن كافة القوائم الانتخابية، بمعنى أنها لا تساند أيّ شخص أو جهة أو قائمة على الإطلاق، فالأمر كله متروك لقناعة الناخبين وما تستقر عليه آراؤهم بعد الفحص والتمحيص، ومن الضروري عدم السماح لأي شخص أو جهة باستغلال عنوان المرجعية الدينية أو أيّ عنوان آخر يحظى بمكانة خاصة في نفوس العراقيين للحصول على مكاسب انتخابية، فالعبرة كل العبرة بالكفاءة والنزاهة، والالتزام بالقيم والمبادئ، والابتعاد عن الأجندات الأجنبية، واحترام سلطة القانون، والاستعداد للتضحية في سبيل إنقاذ الوطن وخدمة المواطنين، والقدرة على تنفيذ برنامج واقعي لحلّ الأزمات والمشاكل المتفاقمة منذ سنوات طوال. والطريق إلى التأكد من ذلك هو الاطلاع على المسيرة العملية للمرشحين ورؤساء قوائمهم، ولا سيما من كان منهم في مواقع المسؤولية في الدورات السابقة، لتفادي الوقوع في شِباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين، من المجرَّبين أو غيرهم. نسأل الله العلي القدير أن يأخذ بأيدي الجميع إلى ما فيه خير البلاد وصلاح العباد إنه وليّ ذلك وهو أرحم الراحمين. ختم (مكتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الأشرف) 17 شعبان 1439 هـ 4/5/2018 م)) تأصيل الديمقراطية إسلاميًا اتسم بيان المرجعية في 4 أيار 2018 بالوضوح والشمولية لمجمل قضايا نظام الحكم والعملية السياسية في العراق مثل: أولاً: الليبرالية الدينية يُعد السيستاني من مدرسة يمكن تسميتها (الليبرالية الدينية) أو (الديمقراطية الإسلامية) ولا ينتمي إلى مدرسة (الدولة الإسلامية) سواء كانت نظام خلافة أم شورى، ولا (ولاية الفقيه) سواء كانت جمهورية أم ملكية أم ثيوقراطية أو عسكرتاريا. وقد سبقه فقهاء آخرون كالسيد محمد الط

المشـاهدات 630   تاريخ الإضافـة 14/04/2019   رقم المحتوى 43541
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا