أضيف بواسـطة news24

خاص / وكالة 24 نيوز 

تعد وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة من أهم الوزارات الخدمية التي لها مساس بالمواطن العراقي ولا بد من وجود شخص كفوء يستطيع تحمل اعباءها بمهنية وحرص وقد كان لوزير الاعمار والاسكان السيد بنكين ريكاني خبرة متراكمة في هذا المجال فهو يمتلك شهادة بكلوريوس علوم رياضيات واحصاء من جامعة الموصل اضافة الى شهادة بكلوريوس قانون من جامعة بغداد وقد شغل منصب وكيل وزارة النقل لاكثر من ثمان سنوات وهو رئيس لجنة الاسكوا (منظمة التجارة والنقل في الشرق الاوسط) وممثل العراق في اغلب اللجان الدولية المعنية بالنقل والطرق وهو ممثل العراق في الاتحاد الدولي للنقل الطرقي وفي ضوء هذه المعطيات اجرت معه وكالة "24 نيوز" هذا الحوار :

• هل زرتم البصرة  وكيف تصف وضعها؟
- نعم، كانت لدينا زيارة للبصرة، وهي تعاني من وضع مأساوي، حيث ان حجم العشوائيات فيها يقترب من نسبة 40% من مساحتها وهي في توسع مستمر، وتنتشر فيها النفايات والقمامة وتراكم الاتربة ونقص كبير في المجال الخدمي.
• ما سبب هذه النسبة الكبيرة من العشوائيات؟
- السبب الرئيس اعتقد انه في عزوف الحكومات السابقة عن توزيع الاراضي الامر الذي خلق حاجة متزايدة للسكن للمواطنين وبعد ان وعت الحكومة للحاجة الى الاراضي، فانها اصدرت قرارات يصعب تنفيذها، ومنها القرار المشهور لمجلس الوزراء والذي يحمل الرقم (252) لسنة 2017، والذي كان فيه سعر الارض المزمع توزيعها للمواطن عال جدا.
• ما هي قيمة الارض المحددة؟
- لقد تم تصنيف المناطق الى صنفين، المناطق المخدومة بشكل متكامل، كالماء والمجاري والكهرباء وغيرها، فانها تباع بسعر السوق، وهناك المناطق غير المخدومة والتي تم احتسابها بواقع نصف سعر المناطق المخدومة اضافة الى كلف الخدمات في المنطقة بواقع 75 الف دينار عن كل متر مربع، ولكن لم يتم تنفيذ هذا القرار، لصعوبة تطبيقه.
• اليس من مسؤولية الدولة ان تقوم باسكان المواطنين؟
- نعم، هذه هي مسؤولية الدولة تجاه المواطن، او بالحد الادنى ان تمنحه قطعة ارض وان استطاعت اقراضه والا فعلى الاقل توفير قطعة ارض من اجل ان يبنيها، وحقيقة ان عدم توزيع الاراضي هو امر غير مبرر خلال المرحلة الماضية.
• ما سبب كون البصرة غير نظيفة، على الرغم من ان هناك تعاقدات مع شركات تنظيف غير عراقية، ثم اين الاعمال البلدية؟
- اعتقد ان السبب هو عدم توفر الاعتمادات المالية الكافية خلال السنوات الثلاث الماضية لتغطية اجور الشركات العاملة اضافة الى انها مثل بقية العقود التي وقعتها الدولة وعانت من صعوبات في التنفيذ لعدة اسباب، اما عمال الخدمات ، فانا اقول لك بمنتهى الصراحة، اننا لا نعمل بجد وتفان، لعدة اسباب منها عدم توفر بيئة العمل ولذلك ترى الترهل في مؤسسات الدولة والصراعات السياسية ادت الى خلق حالة من الفلتان في العديد من المؤسسات وعدم تنظيمها، وكل هذه الامور ادت الى نقص الخدمات وخصوصا في مجال التنظيف وعدم التعامل معها بشكل علمي سواء في مناطق الطمر الصحي التي انتهت في كل دول العالم وتحولت الى معامل خاصة للتعامل مع النفايات والاستفادة منها، والتي للاسف لم  تقم اي تجربة منها في العراق خلال سنوات الوفرة المالية.
•ما هو تقييمك لتوقف العديد من المشاريع في البصرة؟
-الموضوع يتعلق بسوء الادارة فقط من قبل الوزارات المعنية، حيث ان كل مشروع فيه متطلبات ومعوقات، فمثلا قد تجد هناك تجاوزات على ارض المشروع ولذلك فان عملية ازالتها صعبة وشبه مستحيلة، وكذلك من متطلبات المشروع ان يكون هناك كادر فني وهندسي يرافق تنفيذه ويستجيب لمتطلبات المشروع من صرف المستحقات ومتابعة جميع الامور المتعلقة بالعمل.
•هل هناك امثلة حية على هذا الموضوع؟
-نعم بالتأكيد، فمثلا مشروع ماء البصرة الممول من القرض الياباني، تم جلب المواد والمعدات الا انها بقيت لاشهر في مخازن الموانئ بسبب عدم قيام الوزارة المعنية باستكمال متطلبات المعاملة الخاصة باطلاقها من الكمارك.
•ماذا ستفعل انت لو كنت في هذه الحالة؟
-انا لو كنت في هذه الحالة ونظرا لاهمية المشروع بالنسبة للمواطنين، فيفترض ان يتم تجاوز الروتين الاداري الممل والطويل، الذي يستغرق فترة طويلة جدا، وعوضا عن ذلك يتم ارسال المخاطبات باليد، فمشروع ماء البصرة كان يفترض ان يتم انجازه في عام 2016، الا اننا وصلنا الى نهاية عام 2018 ولم ينجز المشروع وبنسب متدنية جدا.
•ولكن الا يفترض ان الموضوع تم حله الان؟
-نعم تم حل الموضوع، ولكن مشكلة التأخير انسحبت على كامل التفاصيل الخاصة به.
•ما هو الوقت الكلي للتأخير بسبب الاجراءات؟
-المجموع الكلي للتأخير بسبب الكمارك والاجراءات المتعلقة بها تقريبا اكثر من سنة اضافة الى  النزاعات العشائرية التي تحصل في منطقة الهارثة، وان العاملين في المشروع هم من جنسيات يابانية، الامر الذي يؤدي الى تركهم العمل لعدة اشهر، وبعد ذلك يتم اقناعهم من قبل الوزارة بالعودة للعمل مرة اخرى وهكذا.
ما هو اثر وفائدة المشروع لاهالي البصرة؟
- ان هذا المشروع ضخم وعملاق ويخدم البصرة من خلال ضخه لشبكة البصرة باكثر من 300 الف متر مكعب من الماء الصافي يوميا، ويغطي حاجة اكثر من ثلث المحافظة، وعلى المدى القصير خلال السنتين او الثلاث القادمة سوف يغطي حاجة البصرة كاملة من الماء الصافي.
• ما هي مقترحاتكم لحل ازمة البصرة؟
- هناك عدم تنسيق وخلل بين الدوائر الرسمية ووجود التقاطعات بينهما اضافة الى عدم امتلاك المخططات لشبكات الماء ووجود الهدر الكبير في المياه من المحطات الرئيسية الى المستهلكين بحيث تصل نسبة الهدر الى 40% من كمية المياه الكلية سواء بسبب وجود تخسفات او تلف في الانبوب الناقل او بسبب تجاوزات المواطنين عليها لغرض ملء احواض الاسماك وسقي البساتين، فكل هذه الامور هي منظومة مترابطة يفترض السيطرة عليها من اجل ان يستفيد المواطن من الماء.
• نرى ان عنوان الوزارة كبيرة جدا سواء كان بالاسم او الواجبات، فهل تعتقد ان وزيرا واحدا يكفي لادارة هذه  الوزارة؟
- انا اعتقد ان وزيرا واحدا يكفي ولكن عندما دمجت الوزارات بقيت هياكل الوزارات نفسها دون تغيير، علما ان فلسفة الدمج ونقل الصلاحيات كانت تنص على ان الاعمال التنفيذية تنقل الى المحافظات، بينما اعمال السياسات ورسم الستراتيجيات تبقى في الوزارة الاتحادية، ولكن ذلك لم يتم بشكل صحيح، حيث تجد ان هناك عدة دوائر في الوزارة لا داعي لها كونها لا تقوم باداء مهامها، فكان يفترض ان يتم اعادة هيكلة لهاتين الوزارتين بالاضافة الى تهيئة المحافظات ودوائر هاتين الوزارتين في المحافظات من اجل ان تتمكن من استيعاب المهام التنفيذية للوزارتين من دون اشراف وارتباط عضوي مع الوزارة في بغداد.
• هل تعتقد ان وجود وزارة البلديات غير مبرر على اعتبار انها  تقوم باعاقة تقديم الخدمة في المحافظات اكثر من كونها وزارة اتحادية تساهم في اعادة اعمار المحافظات؟
- يفترض انها لا تستمر بحجمها السابق، ولكن تبقى هناك حاجة الى جهة اشرافية مركزية   تحددالقياسات والمواصفات، فلو تركنا العنان لكل محافظة بالعمل كما تشاء في كل المجالات، لاصبح هناك تباين واختلاف في الكثير من الاشياء، لان في البلد الواحد يجب ان يستمر المعيار والمواصفات القياسية بشكل ثابت ويطبق على الجميع، لذلك فان هذه الوزارات ومنها وزارة البلديات كان يفترض بها ان تهتم برسم السياسات مثل التخطيط العمراني وشكل المدن في العراق ومشاريع الماء في العراق وستراتيجية الماء، وان تترك الامور التنفيذية الى المحافظات، ولكن الوزارة بقت على حالها.
مضيفا: ان المحافظات حتى عندما تم بناؤها من جديد، لم تبن على اسس بحيث تصبح مشرفة على اعمال البلدية والماء والمجاري وتخطيط المدن، ولذلك ترى ان كثير من مدننا يتم فيها عملية التلاعب بالتصميم الاساس لها بشكل يشوهها ويفقدها المدنية وشكلها الحضري.
• ما هو سبب عدم تقديم الخدمات للمواطنين ولماذا التلكؤ في هذا الملف؟
- ان مهام الدولة يتطلب وجود جهاز للاشراف على الوزارات والمؤسسات الاخرى، لان حجم التلاعب بكيانات ومؤسسات الدولة جعلها اضعف من ان تؤدي هذه المهام، سواء من خلال الاشخاص المسؤولين عن رسم الستراتيجيات والخطط والبرامج، او سواء من خلال الاشخاص الذين ينفذون هذه الستراتيجيات والخطط والبرامج، حيث ان العراق الجديد مر بعدة فترات ومراحل كان في بعضها وفرة مالية بدون تخطيط ولا برامج لتنفيذ مشاريع، فكانت السنة المالية بنسبة استفادة من الموازنة الاستثمارية ضئيل جدا.
مضيفا: والامر الاخر ان من مهام وزارة التخطيط هي التخطيط للمشاريع وتوزيعها جغرافيا بما يحقق تنمية متساوية ومتوازية لكل المحافظات، فهناك الكثير من المشاريع تم ادراجها دون ان تكون للبلد اية حاجة اليها واهدرت فيها الكثير من الثروات، وقد حصل ذلك بفعل ضغوطات من قبل بعض الجهات ومساومات بين عدد من الوزارات.
• وبعد ذلك؟
- في الفترة التي تلتها، تم التخطيط على اساس ان سعر النفط (120 – 130) دولار وتم البدء بمشاريع كبيرة وبضمنها مشاريع المجاري، ولكن سرعان ما انخفض سعر النفط، فلم نستطع التنفيذ، ولذلك فانك ترى الان في مدننا اعدادا هائلة من الشوارع المحفورة التي لم تمد فيها انابيب المجاري الى الان، فنحن لم نستطع تنفيذ المشاريع هذه، ولم نستطع التخطيط لمشاريع جديدة.
• لماذا لم ترتبط عملية بناء المدارس وتأهيلها بكم كوزارة بدلا من ارتباطها بالتربية؟
- هذا الامر يتعلق بمنظومة وليس وزارة، فأراضي بعض  المدارس تواجه الكثير من المعوقات مثل التجاوزات او النزاعات، وهناك اعدادا كبيرة من الشكاوى والدعاوى على الوزارات فيما بينها، فهل وصل بنا الحال الى ان نقيم دعاوى على بعضنا البعض في المحاكم؟، وما معنى ان تكون هذه الارض للوزارة الفلانية او لتلك، فكلها تعود للمصلحة العامة، اما الجزء الاخر من المشكلة فهو النظام التعاقدي في العراق المعقد، حيث انه عندما تحصل هناك مشكلة فان المتعاقد يلجأ الى المحاكم ويتعطل المشروع لسنين طويلة دون ان يتمكن احد من تنفيذه.
• لماذا لا يمتلك العراق الى هذه اللحظة اي منجز عمراني نفتخر به؟
- المشكلة تتعلق بالادارة، فهناك روتين اداري ممل وقاتل يؤخر المشاريع والاعمال لفترة طويلة دون ان يكون هناك حل، كما انه اذا حصلت مشكلة في موقع العمل، فانها تبقى تدور في حلقة مفرغة لفترة طويلة ولا يتخذ بها اي اجراء او قرار، ولاسباب مختلفة منها الفساد او الخوف، ولذلك فان لم يتخذ قرار في الوقت المناسب بالنسبة لادارة المشاريع فقد تحصل كوارث، ولذلك فانا اقول بصراحة انه فيما يتعلق بالمشاريع الكبيرة او المعالم الحضارية، ان وزاراتنا الان غير قادرة لا على التخطيط ولا على وضع تندر ولا على الاحالة او التعاقد او متابعة تنفيذ العقد.
• ما الحل اذن؟
- الحل ان يتم جلب خبير استشاري دولي يقوم بهذه العملية، كما ان هناك بعض العقود الموجودة الاخرى ومنها عقد الماضي اضافة الى محاربة الكفاءات.
• ما قصة القروض المقدمة لوزارة البلديات لاعمار بغداد والمدن الاخرى؟
- هناك العديد من القروض التي قدمت للعراق ومنها القرض الممنوح من البنك الدولي للطوارئ الا انه تأخر اكثر من 8 اشهر في التحليل لاسباب عديدة والذي كان يفترض ان يتم فيه شراء سيارات للمناطق المتضررة، اضافة الى القرض الياباني الخاص بمشروع ماء البصرة والقرض البريطاني.
مضيفا: ان محافظة البصرة تشهد كثافة سكانية عالية تصل الى 4,5 مليون نسمة، ولذلك تم اتخاذ قرار بانشاء مشروع ماء ستراتيجي لها يمتد الى 25 سنة قادمة لتغطية حاجتها بكلفة تصل الى 2 مليار دولار، حيث قام البريطانيون بتقديم قرض ميسر جدا يمتد لعشرات السنين للاستفادة منه لبناء مشروع جديد للماء في البصرة، وكان ذلك في الشهر الخامس من عام 2015 والى الان ما يزال يدور في حلقة مفرغة بين مؤسسات الدولة دون ان يتقدم خطوة واحدة للامام، فلم تحصل دراسة جدوى او مخططات.
• ما هو السبب؟
- الموضوع بقى يدور بين الوزارات المعنية والامانة العامة لمجلس الوزراء وغيرها، علما ان القرض لا يتم منحه كاموال، فهو يشترط علينا ان يتم التعاقد من قبلنا للمشروع وهم يقومون بتمويل المتعاقد معنا، ولكننا الى الان لم نتعاقد، بل ولم نخطو خطوة واحدة الى الامام.
• هل تعتقد ان هناك اياد خفية او جهات تحاول تعطيل هذه المشاريع؟
- نعم، من الممكن ذلك، فمشروع القرض الياباني الذي هو تحت الانشاء، تم فيه جلب 10 مضخات كبيرة جدا، ولكن ما ان تم نصبها حتى تم حرقها في اليوم الثاني هي المبنى الخاص بها بفعل فاعل قبل عدة اشهر، فهناك اياد تعبث بذلك ولمصالح ضيقة جدا .
• هل بامكانكم معالي الوزير ان تقدموا شيئا للعاصمة بغداد او البلد في ظل هذا الخراب الكبير؟
- انا اعتبر نفسي من الرجال الميدانيين، وربما انا اكثر شخص في هذه الوزارة قضى اغلب وقته خلال المدة القصيرة لتسنمي مهام العمل في التجوال والزيارات للمشاريع والدوائر، اضافة الى عملي الرسمي في الدائرة، الى درجة اني ابقى الى الساعة العاشرة ليلا من اجل التوقيع على الكتب والبريد الوارد، لان هناك عدد مهول جدا من الكتب المتراكمة، علما اني اتخذت قرار بعدم خروج اي موظف من الوزارة وهناك ورقة موجودة على الطاولة، ولذلك فيجب ان اطبق هذا الامر على نفسي قبل الاخرين.
• ما هي كمية البريد المتراكم؟
- كان لدي بريد متراكم لعدة اشهر، اما فيما يخص البلديات، فكان البريد المتراكم يعود لسنين طويلة تصل الى سنة 2014.
مضيفا: ان هناك اكثر من 69 مشروعا متوقفا في الوزارة، علما ان 90% من المشاكل الموجودة لدينا هي ورقية تتطلب اتخاذ قرارات لاعادة ادراج هذه المشاريع واعادة تفعيلها وحل مشاكلها القانونية الفنية، مما يتطلب استدعاء المقاولين، فانا لا استطيع ان اعتمد على مصدر المعلومة الواردة الينا من الموظفين حول اسباب تلكؤ المشروع، بل وحتى لا اعتمد على الاسباب الورقية، فسياستي الجديدة هي استدعاء الشركة المتعاقدة والموظفين المعنيين ونسمع الطرفين ونجد الحلول، علما ان هناك الكثير من القرارات التي توقفت بسبب قرار مجلس الوزراء رقم 347 نتيجة عدم توفر التمويل لهذه المشاريع، اما الان فيفترض ان يتم تفعيل هذه المشاريع ورقيا، وانا اتخذت قرارا باعادة ادراج جميع المشاريع المتوقفة في العام القادم وتفعيلها ونبدأ العمل بها مرة اخرى، لان اي مشروع متوقف سوف يتسبب في وجود هدر كبير في المال لعدة اسباب منها تعرض معدات المشروع الى السرقة او تعرض الاعمال المنفذة الى الهدم، وما الى ذلك، فحتى نعود الى نقطة الصفر، فاننا نحتاج الى وقت.
• هل تعتقد ان نقل الصلاحيات عامل مهم لتسريع تقديم الخدمة الى المحافظات؟
- نظريا نعم، لان اهل مكة ادرى بشعابها، ولكن في الواقع العملي كلا، لان عملية نقل الصلاحيات لم تتم خلال السنوات السابقة، ولكن عندما تم اتخاذ القرار بذلك، كانت العملية شبه مفاجئة وتتضمن الكثير من التفاصيل الفنية، فالدوائر في المحافظات لم تكن مستعدة لاستيعاب كل هذه الصلاحيات، وانا ارى الان ان هناك حماسا كبيرا لدى المحافظين بشكل عام اضافة الى مجالس المحافظات، ولكن مرض الصراعات السياسية الموجودة في بغداد والتي عرقلت الكثير من مهام الدولة قد انتقل ايضا الى المحافظات، وهذا امر مؤسف، لان الصراع في المحافظات يجب ان يكون ذا طابع خدمي، ولكن بما ان الكتل السياسية الموجودة في البرلمان هي نفسها في المحافظات، ولذلك فان الصراعات سوف تبقى ، كما ان المحافظات تؤثر بنتائج انتخاباتها على مراكز العد والفرز في بغداد، فتحييد البنى التحتية للدولة عن الصراع السياسي امر مهم جدا، وهذا ما نطالب به ونسعى اليه ان شاء الله.
• كانت لدى الوزارة عدة شركات هندسية كبرى مثل شركة سعد والفاروق والرشيد، اين هذه الشركات الان؟
• هذه الشركات يبلغ عددها 8 شركات هندسية في الوزارة، اثنان منها متخصصة باعمال الطرق منها شركتي اشور وحمورابي، واستطيع القول  انهما من الشركات الناجحة رغم انهما ليستا رابحتين، لانهما لا تزالان تستلمان منحة رواتب من وزارة المالية، بينما الشركة الرابحة هي التي تعتمد على نفسها في مواردها، اما الشركات المتبقية فلم تتوفر لها عوامل النجاح، سواء من الناحية الادارية او الفنية او المادية، وانا بحكم تجاربي وخبرتي السابقة في الوزارات السابقة وتعاملي مع الشركات العامة، فاعتقد ان الدولة هي تاجر فاشل، ويجب عليها ان تتخلص من اية عمليات تجارية وان تتحول الى جهة منظمة وقائدة وراسمة للسياسات وتقود المجتمع نحو التطور وتراقب اداء المؤسسات الاخرى وتترك العمليات الصغيرة للقطاع الخاص.
• لماذا لم يتم استيزارك لوزارة النقل كونك تملك خبرة طويلة فيها؟
- ان هذا الامر يخضع لعدة عوامل واعتبارات، منها المحاصصة الحزبية، علما اني كنت الوحيد الذي املك جميع البيانات والمعلومات «الداتا بيس» الخاصة بالوزارة وكان جميع الوزراء ومنهم كاظم فنجان يعتمدون علي ولديهم اتصال متواصل معي، وقد كان هناك توجه لترشيحي على وزارة النقل ولكن المحاصصة لعبت دورها بشكل كبير.. علما ان منصب الوزير لاي وزارة يمثل منصب قيادة بشكل عام وادارة ورؤية وقدرته على تسخير الموارد البشرية والمالية المتاحة لتحقيق الهدف المنشود، لان هناك مشكلة حقيقية في العراق، فالخبراء لوحدهم يمكن ان ينجزوا جزئية بسيطة، الا ان وزارتنا بصورة عامة تعاني من مسألة هيكليتها وتحشيد القوى وعدد من الامراض المستعصية فيها، فمن لا يملك الخبرة العميقة في المشاكل الادارية والفنية بل وحتى السياسية والاجتماعية، فلا يستطيع ان يكون منتجا، لاننا نعيش في بيئة غير سليمة مئة بالمئة، ولذلك فان الوزارة هي مسألة قيادة وادارة وهذا هو الاساس في هذا الموضوع، عدا بعض الوزارات التخصصية البحتة.
مضيفا: ان الوزير في دولة المؤسسات يكون سياسيا، اما في العراق فيجب ان يمزج بين صفة السياسي والفني  والاداري والقائد، بل واحيانا يحتاج الى لمسة ابوية واحيانا الشدة واحيانا اخرى اللين، لان الظرف الذي يعيشه الموظف ظرف غير طبيعي بسبب ضغوطات الحياة الكبيرة من ناحية القلق في الشارع والامن او الخوف من المستقبل وضغوطات الحياة جراء النقل ونقص الخدمات والمتطلبات العائلية، فالموظف محمل باثقال كبيرة، فيجب ان تكون هناك الية للتعامل مع هذا الموظف وتوجيهه لتحقيق الهدف المنشود وكيفية معالجة المشاكل الموجودة في المؤسسة واعادة هيكلتها.
مؤكدا: في الدولة العراقية القانونية، كل المنظومة القانونية مبنية على الوزير، بل وان وجود الوزارة هو اقل بكثير من وجود الوزير، ولذلك فان دور الوزير مهم جدا في الوزارة، بخلاف دور الوكيل او المدير العام، فمن الممكن ان ينجح الاشخاص في الوزارة اذا ما قلل الضغط عليهم وتركهم يعملون، بينما اخرون لا يوفقون للنجاح لعدم امتلاكهم معرفة حقيقية للبيئة السياسية والمجتمعية في العراق.
• كيف رأيتم العمل الوزاري ؟
- ان العمل مرهق جدا وان الوزارتين التي اتحمل مسؤوليتهما قد تم دمجهما فقط بالاسم بينما الواقع انهما لا يزالان كيانين مستقلين   في اغلب المفاصل، بسبب عدم صدور قانون دمج الوزارات، وان العمل في الفترة الماضية كان مضنيا ومرهقا منذ عام 2014 بسبب الازمة المالية، وان مشاريع الوزارة ان لم نقل كلها متوقفة، والمشاكل في تراكم وازدياد مضطرد، في عملية  غاية في التعقيد والصعوبة والبعثرة على طول رقعة العراق، وهناك الكثير من التحديات في مختلف الجوانب والمجالات، كالماء والمجاري وغيرها.
• هل تفضل ان تبقى الوزارتان مستقلتين ؟
- بحسب النظام السياسي في العراق الاتحادي، اي انه يمنح المزيد من الصلاحيات للمحافظات، حتى تتمكن هذه المحافظات والوحدات الادارية من ادارة شؤونها بنفسها، ولكن هناك مشكلة انه طوال الفترات الماضية لم تتم تهيئة المحافظات لاداء هذا الدور ولم تتم تهيئتها لاستيعاب دور الوزارات التي  تتضمن ابعادا فنية، كما ان الدور المناط للوزارات في المرحلة المقبلة غير واضح، ولذلك فاننا قمنا بتأسيس قسم في الوزارة اسميناه قسم اللا مركزية من اجل ان يكون العمل اكثر تنظيما وان تكون السياسة موجهة بشكل منطقي، وهناك مشكلة ايضا نسميها ثقافة التشبث بالصلاحية التي لا تزال اغلب المؤسسات في بغداد تفكر في كيفية الحصول على المزيد من الصلاحيات، وفي المقابل فان المحافظات تدخل في صراع حول هذا الموضوع  لعدة اسباب منها شخصية او حزبية، والبعض منهم يمتلك اسبابا عملية ومنطقية.
• هل تعتقد ان التجربة هذه كانت ناجحة؟
- بحسب رؤيتنا، انه في التجربة الماضية، لا الوزارات كانت ناجحة في اداء واجباتها بصورة كاملة واستخدام صلاحياتها بشكل صحيح، ولا المحافظات  ، والدليل على ذلك ان عدد المشاريع الناجحة في عموم العراق قليلة، ولذلك فانه يفترض برأيي انه كان يجب ان تتم دراسة التجربة بشكل اكثر منطقية وتهيئة البنى التحتية لها حتى تنجح التجربة بشكل ادق.
• ما الذي يمنع ان يكون هناك تنسيق بين الوزارة والمحافظات حول انجاز المشاريع؟
- لا ضير في ذلك، حيث انني اخبرت احدى المحافظات وهي المثنى باني متنازل عن المشاريع الموجودة في المحافظة مقابل ان يقوموا هم بالمباشرة بها، لان المسألة ليست منافسة او من يقوم بالتنفيذ، وانما المهم لدينا ان يتم انجاز المشروع، ولكن المسألة ان المرجعيات الفنية الكبيرة تتركز في بغداد والتي يجب ان ترجع لها المحافظات، حيث  تقوم بالتخطيط للمشاريع وتدمجها وتضع المواصفات الدقيقة.
• ما هو مقدار المخصصات المالية لوزارتكم وهل سيلبي طموحاتكم؟
- ان ما تم تخصيصه من الموازنة للوزارة هو فقط لاحياء واعادة المشاريع المتوقفة والتي تمت معالجة وضعها وفق القرار 347 الذي صدر اثر الازمة المالية وحينها لم تستطع الدولة تمويل المشاريع، سواء اكانت مشاريع الماء او المجاري والطرق والبلديات والاسكان، فهذه المبالغ لا تغطي كل هذه الاحتياجات.
• ما هو مقدار التخصيصات المالية؟
- لا يهم الرقم، وانما المهم هو النسبة، لان مشاريع الماء والمجاري مكلفة جدا، لانك تعمل على صعيد محافظة او قضاء كامل، فمثلا مجاري الحلة التي تعتبر خامس محافظة في العراق، فان كلفة المشاريع فيها تكلف حوالي مليار دولار، اما بالنسبة لمشاريع البصرة فان مجموع مشاريعها قد تتجاوز الـ 4 مليارات دولار.

المشـاهدات 332   تاريخ الإضافـة 02/01/2019 - 12:44   آخـر تحديـث 21/04/2019 - 03:32   رقم المحتوى 39818
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.24News.Agency 2016