الخاشقجي وابن المقفع والجدل السياسي
مقالات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب رولا حسينات
النـص :

  عُرف الكثير من أصحاب العلامات الفارقة في التاريخ بإنجازاتهم وبأعمالهم ، ولكن الذي لم يعرفه الكثيرون أنّ أمثال هؤلاء في التاريخ لم يتمُّوا زهرة عمرهم ولم يفرحوا بإنجازاتهم فُنكلَّ بهم من قِبل أصحاب القرار ومواليهم فعمر بن عبد العزيز مات مسموماً مقابل ألف دينار و محمد بن القاسم فاتح بلاد السند الذي اختلقت الأكاذيب ضده مات بعد أن اقتيد بالسلاسل إلى سجن مدينة واسط... وهناك عذب شهوراً بشتى أنواع التعذيب حتى مات أما طارق بن زياد فقد مات فقيراً جداً لا يجد قوت يومه وأنّه كان يتسوّل لأجل الطعام في آخر أيامه كان يمدّ يده للناس عند المساجد ولم يسلم التاريخ الحديث من ذلك فعبد الرحمن الكواكبي الذي ألف العديد من الكتب وترك تراثاً ادبياً كبيراً منها ولعل أهمها طبائع الاستبداد وأم القرى قد مات بسم وضع له في فنجان القهوة وما نعرفه عن ابن المقفع أنّه قد سُمي بذلك لأنّ يديّ والده قد تقفعتا وأنّ له كليلة ودمنة التي قام بترجمتها ببلاغة.

ابن المقفع رغم تسميته التي يعرفه الكثيرون بها والتي كانت سبباً في بقاء اسمه خالداً مع مرور الزمن يعدُّ من أبرز علماء اللغة والمترجمين ومن أصحاب البلاغة.

عبدالله بن المقفع رغم أنّه لم يُعرف عنه الجدل السياسي إلا أنّه قُتل على يد والي البصرة سفيان بن مُعاوية بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وقد تناولت القصص أنّ ابن المقفع كان يستهزئ بمعاوية هذا وينال منه ولكن أليس من الغريب أن يوقع ابن المقفع نفسه ومنزلته العالية بين أبناء عصره وبين الثقافات والأمم الأخرى لمجرد الاستهزاء والسخرية على أنف أو شكل وهذا بحد ذاته مثير للسخرية، وهي أبعد ما تكون بأحد مثله أخذ على عاتقه أن يميز أمته وينقل منها وإليها الحضارة والثقافة والإبداع لم لا تكون الحقيقة في أنّ ابن المقفع كان قد رأى من معاوية بن سفيان سوء إدارة وتدبير بل ربما أعمق من هذا وهذا ما قد جعله يلجأ لاستخدام أسلوب الذم في المحافل الرسمية، والشعبية آنذاك ولكن لم تصل بين عبر صفحات التاريخ إلا روايات عن حادثة شخصية أو اثنتين أو أكثر من ذلك أو أقل.

القضية الجوهرية في طبيعة هذا الانتقام الذي لا يكون إلا من شخصية حقودة فيها من الشر والخبث ما فيها فقد أقدم معاوية هذا على تقطيعه وهو حي قطعة قطعة ورمى بها في الزيت المغلي.

من اخترع الفكر الداعشي أحسن قراءة التاريخ العربي، وعرف أنّ هناك الكثيرين ممن تقلدوا زمام السلطة ولم يكونوا أهلاً لذلك وأنهم أهل حقد وغدر ويميلون إلى القتل والتعذيب والتنكيل بل أمرّ من هذا يغيرون الحقائق ويزيفون الوقائع كل هذا من أجل اضعاف الرأي الآخر والتيار المعاكس وتخويف الناس

هذا الفخ الذي وقع فيه جمال خاشقجي الصحفي والإعلامي المعارض ولكنه معارض مصلح يحمل فكراً إصلاحياً لرسم خارطة التاريخ لبلاده لمئات السنين وكان سينجح في ذلك لو أتيحت له الفرصة ...

الفكر والذكاء والبلاغة والثقافة والعلم التي جمعها جمال خلقت جدلاً سياسياً لم يتحمله أحد من أصحاب القرار فكان القرار.

القتل بالتقطيع حياً...

أيّ جاهلية هذه؟

الصفحات التي تكشف المستور كل يوم عن كيفية الخلاص من الجثة بتسليمها لمتعاون محلي تارة وبتذويبها تارة أخرى وربما ببيعها لحدائق للحيوان . التاريخ الحديث هو نسخة طبق الأصل عن التاريخ القديم وليس من الغريب أن يحدث مثل هذا بدل المرة مرات. عندما يستلم أصحاب المال دون العلم السلطة سيكون هناك الكثير من أمثال جمال خاشقجي...

السؤال الأصعب: هل مثل هذا القرار بقتل الخاشقجي والنيل منه هو نفسه للحرب على اليمن وقتل الأبرياء؟

لهذه القضية رابحان أردغان الذي استطاع أن يحل أزمة بلاده مع الولايات المتحدة بتسليمه للقس الأمريكي وأزمة بلاده من إيقاف الحظر الاقتصادي عن بلاده ورفع قيمة ليس الليرة التركية بل السمعة التركية أردوغان هو الشخصية الأكثر تميزاً والتي تجير كل الأحداث لخدمة شعبه وقضية خاشقجي كانت كذلك فقد قبض قيمة الصمت وأبقى على زمام الأمور بيده كوسيلة ضاغطة على العربية السعودية التي تتمنى أن ينتهي هذا الكابوس بأي ثمن وهذا الذي تمسك به ترامب بأن يكون له كل ما يريده إذ أن وجود السعودية لن يكون إلا بحماية الولايات المتحدة. .

المراهنة بين أردغان وترامب على صمت السعودية عن الإفصاح عما جرى ستكون له تبعات كثيرة ومازلنا ننتظر كلمة يتبع في أسفل الشاشة.

المشـاهدات 203   تاريخ الإضافـة 04/12/2018   رقم المحتوى 38610
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا