نبل الاختلاف ونبل الاتفاق
منوعات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

  كان الشاعر «اليَشْكُرِيُّ» من أصدقاء الحجاج بن يوسف الثقفي المقربين، ثم حصل بينهما خلاف لا رجعة فيه، وصار اليشكري مع ابن الأشعث الذي ثار على الخليفة والحجاج، وكان من أشد الناس تحريضاً عليهما، واستمر الحال كذلك، حتى قُتل اليشكري وجيء برأسه مقطوعاً إلى الحجاج. 

فلما نظر إليه قال لمن حوله: كم من سرٍّ أودعته هذا الرأس، فلم يخرج منه حتى أُتيتُ به مقطوعاً!

وعلى الوجع في القصة، وعلى قذارة السياسة والفتن وصراع الكراسي والاستهانة بالدماء، إلا أن ثمة وفاء لا يمكن القفز عنه، فقد انتهت صداقة الرجلين وصار كل منهما في خندق، بقيت أسرار الحجاج في رأس اليشكري أسراراً، وبقي الحجاج على خلاف السياسة مع اليشكري يعترف له بنبل أخلاقه!

في بداية العلاقة تظهر المشاعر وفي نهايتها تظهر الأخلاق!

يحدث أن تقع قطيعة بين صديقين، وخلاف بين زميلين، وهجران بين شريكين، وخصام بين عائلتين، وفراق حتى بين دولتين

هذه الأشياء تقع دوماً، هذه هي الحياة وهذه الأشياء جزء منها، ولكن وقوع هذه الأشياء شيء، والفجور في الخصومة شيء آخر!

لا تحكم على أخلاق الناس وهم في وئام، لأن أخلاقنا الحقيقية تظهر عندما نتخاصم ونفترق

لا تحكم على أخلاقي إذا أحضرتُ هدية لزوجتي والأمور بيننا على ما يرام

احكم على أخلاقي إذا وقع بيننا خلاف، تصرفاتي وقتها هي أنا حقيقة!

وهكذا أنا لا أحكم على برك لوالديك وهما ثريان صحيحان ترجو منهما مالاً وعطاءً

وإنما يظهر برك إذا كانا فقيرين مريضين، هما في حاجتك وأنت في غنى عنهما

إن النبل هو نُبل الاختلاف لا نبل الاتفاق!

المشـاهدات 13   تاريخ الإضافـة 08/11/2018   رقم المحتوى 37503
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا