السفير عمر البرزنجي في حوار مع وكالة "24 نيوز"
مقابلات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب وسام الصحفي
النـص :

بغداد / وكالة 24 نيوز / وسام الصحفي

حين نقلب صفحات التاريخ نجد أن رجالًا قد تم تخليدهم وذلك لعملهم المهني والوطني المتسم بالمصداقية من أجل أن يقدموا لبلدهم عصارة أفكارهم للنهوض بالبلد على المستويات كافة، فالتاريخ ذكر وسيبقى ذاكرًا لهم نتيجةً لمواقفهم المشرفة والوطنية من أجل أن يثبتوا أنهم مواطنون صالحون وغيرتُهم على بلدهم، ولا تهمهم المناصب أو الجاه أو السلطة، فالتاريخ يذكر بالبهاء والنقاء الناصع كل من قدم خدمةً جليلةً وترك بصمةً واضحةً تتناقلها الأجيال جيلًا بعد آخر ..

هذه المقدمة جعلتها مدخلًا لأتحدث عن شخصيةٍ عراقيةٍ وطنيةٍ فذة يُشارُ لها بالبنان من قِبل القاصي والداني، إنه السياسي المخضرم والدبلوماسي المتميز إبن العراق البار (عمر البرزنجي)، فقد عمل هذا الشخص المُحب لوطنه وشعبه بكل ما إستطاع أن يعطي للعراق هيبته ومكانته لدى جميع الدول، تدرج وتقلد مناصب عدة حيث شغل منصب سفير العراق في كلٍ من لبنان ورومانيا والفاتيكان، كما شغل أيضًا منصب وكيل وزارة الخارجية للشؤون القانونية والعلاقات متعددة الأطراف ورئيسًا لدائرة حقوق الإنسان فيها.

تم مؤخرًا طرحُ إسمه كمرشح لرئاسة الجمهورية بإعتبار تاريخه السياسي والنضالي والوظيفي الذي يشهدُ على إخلاصهِ ووطنيتهِ ومهنيته وحبهِ لشعبه وبلده ..

أجرينا مع سعادة سفير جمهورية العراق لدى الفاتيكان عمر البرزنجي لقاءً صحفيًا، وتمحور الحديث حول خبرة السفير الدبلوماسية ونشاطات سفارة جمهورية العراق لدى الفاتيكان المختلفة وآخر التطورات على الساحة العراقية، وفيما يلي نص اللقاء.

وكالة "24 نيوز" أجرت وكالتنا لقاءاتٍ وحواراتٍ صحفية عديدة مع سعادتكم تناولت مراحل عملكم الوظيفي منذُ تسميتكم سفيرًا في وزارة الخارجية العراقية عام 2004، ورغبةً في تعريف الجمهور العراقي على طبيعة عمل السلك الدبلوماسي العراقي في الخارج، نودُّ التعرف على الدور الذي إضطلعتم بهِ منذُ تعيين سعادتكم سفيرًا لجمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي في حاضرة الفاتيكان منذ آذار/2017 ولغاية الآن.

كيف يمكنك وصف مهامكم كسفير للعراق لدى الفاتيكان وما هي النقاط الأساسية في منهج إدارتكم لهذه السفارة؟

السفير البررزنجي: إن وجود أطياف عراقية متعددة دينيًا ومذهبيًا وقوميًا لا يعني تكريس الطائفية بل هو ثراء وجمالية وقوة، ومن هذا المُنطلق تعمل السفارة العراقية لدى الفاتيكان على تحقيق ما يلي:

- زيارة البابا (فرنسيس) إلى العراق: حيثُ دعت الحكومة العراقية والسفارة أيضاً قداسة البابا ورئيس الوزراء الفاتيكاني الكاردينال بييترو بارولين أكثر من مرة لزيارة العراق والحج من أرض النبي إبراهيم (عليه السلام) كي نُرسل للعالم أجمع رسالةً مفادها أن مسيرة الشرائع الإبراهيمية ــــ التي بدأت في العراق ـــ هي مسيرة إمتدادية تكاملية مترابطة الحلقات والغايات والفصول تخدم الحوار بين الأديان وتؤكد أن الله (سبحانهُ وتعالى) بعث إبراهيم وعيسى ومحمد (عليهم السلام) ليقيموا الحجة ليسلك المؤمنون طريق التوحيد والهداية والكرامة والفضيلة.

هذه الزيارة التي إنتظرها العراقيون من البابا الراحل يوحنا بولص الثاني منذ ثمانينات القرن الماضي كان ولا زال العراق بأمسّ الحاجة لها لكي نقول مع البابا للعالم أن المسيحيين أيضًا هم أساس العراق والحضارة العراقية متعددة الأديان والثقافات.

- تنظيم اللقاء الثالث للجنة الحوار الدائمية العليا بين العراق والفاتيكان: حيث تم تنظيم لقائين في روما بين دواوين الأوقاف العراقية كافة من الجانب العراقي والمجلس الحبري لحوار الأديان من الجانب الفاتيكاني، وبسبب الأوضاع الأمنية وإحتلال داعش لبعض المناطق العراقية -في حينها- حالت دون تنظيم لقاء آخر في العراق.

والهدف من اللجنة هو التأسيس على القاعدة الرسالية العريضة المشتركة لبناء علاقات تفاهمية مثمرة من شأنها:

التأكيد على قدسية الحياة الإنسانية وما يتأتى عنها من حقوقٍ وواجبات ونبذ التعصب الديني والعنف والإرهاب بكل أشكاله وخاصةً الذي يُرتكب بإسم الدين وإشاعة قيم الوسطية والإعتدال والمصالحة والسِلم الأهلي وتنسيق المواقف حيال التحديات الكونية المشتركة، مع السعي لتبني مشاريع إنسانية ترمي إلى إحلال العيش الإيجابي المشترك بدلا من التوترات والتنابذات والظواهر المجتمعية السلبية الراهنة.

- مناقشة المشتركات التي تجمع الديانتين الإسلامية والمسيحية.

- تفويج الوجبة الثانية من الحجاج المسيحيين إلى مدينة (أور) التاريخية مولد أبي الأنبياء إبراهيم (عليه السلام)، بعد أن تم تفويج الوجبة الأولى عام 2013.

وكالة "24 نيوز": يُبدي البابا فرنسيس إهتمامًا خاصًا بالمجاميع المسيحية وخاصة الأقليات الكاثوليكية وفي نفس الوقت يعمل البابا على تعزيز الحوار يبن الأديان.

هل بإستطاعة البابا أن يؤثر على مسيرة التعايش بين الأديان وخاصة الآن وقد هزم العراقيون تنظيم داعش؟ ومن هذا المنظار ما هي الرسالة التي يود أن يوصلها قداسة البابا بتعيين البطريرك روفائيل الأول ساكو ككردينال؟

السفير البرزنجي: يُعدُّ بطريرك بابل للكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل الأول ساكو ثالث رجل دين عراقي يصل إلى هذه الرتبة الكنسية العليا بعد البطريرك المرحوم جبرائيل الأول تبوني والبطريرك المرحوم عمانوئيل الثالث دلي، وبالنسبة للبطريرك ساكو فغبطتهُ معروف لدى جميع العراقيين مسلمين كانوا أم مسيحيين أو من باقي الطوائف بمواقفهِ الوطنية المتمثلة في مناشدة مسيحيي العراق للبقاء في البلد وعدم الهجرة وحثهم على المشاركة الفاعلة في الإنتخابات البرلمانية، مُشددًا على ضرورة الوحدة الإيمانية والحوار مع الأغلبية المسلمة على أساس الإحترام المتبادل، منوهًا بآلام مسيحيي سوريا ولبنان داعيًا المسيحيين إلى الخروج من حالة التقوقع والإنكفاء والإلتزام بقيم المحبة والسلام والإخاء والإخلاص والعطاء.

وإن منح البابا (فرنسيس) لقب الكاردينال للبطريرك ساكو جاء في الوقت المناسب، حيث تأتي هذه الخطوة استكمالاً لدعم العراق لما حققه من إنتصاراتٍ كبيرة على الإرهاب وللحفاظ على تنوعه الديني ودعم كبير لمسيحيي العراق للتوقف عن الهجرة إلى الخارج والتشبث بجذورهم العراقية الأصيلة، حيث سيكون للعراق صوتٌ في الفاتيكان والمحافل الدولية اذ يوجد في عموم أوروبا والعالم ما يقارب مليار وثلاثمائة ألف مسيحي كاثوليكي.

وقد أقامت سفارتنا إحتفالًا كبيرًا على شرف نيافة الكاردينال ساكو بهذه المناسبة دعت فيهِ كبار رجالات دولة الفاتيكان والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الفاتيكان.

وهنا أودُّ أن أُشير إلى أن إهتمام البابا بالحوار بين الأديان والثقافات يتوافق مع إهتمامات العراق تمامًا ولذا نؤيده ونكون عونًا لتحقيق ذلك دائمًا ونرى أن ذلك هو الطريق الحقيقي لتحقيق السلام.

وكالة "24 نيوز": إستخدمت عصابات (داعش) الإرهابية سياسة الظلم ضد المسيحيين والمسلمين والإيزيديين والأقليات الدينية في العراق , ما هو رأيك بالحكومة العراقية المقبلة وبرأيكم ماذا يمكن للحكومة الجديدة أن تفعل لإستعادة الثقة بين مختلف الطوائف؟

السفير البرزنجي: جرت الإنتخابات البرلمانية العراقية في الثاني عشر من شهر آيار الماضي، حيث صوت العراقيون مجددًا لإختيار ممثليهم في البرلمان، وأن هذه الإنتخابات التي جرت مؤخرًا إتسمت بأهميتها الفريدة كونها جاءت مباشرةً بعد إعلان الإنتصار على تنظيم داعش الإرهابي في العراق بغض النظر عن الطعونات، ونأمل أن يُشكل البرلمان المُقبل حكومةً وطنية فاعلة تواصل الدفاع عن العراق ضد عودة الإرهاب والعمل على بناء نظامٍ ديمقراطي مستقر لديه القدرة على إنتاج مؤسسات فاعلة تلبي طموح العراقيين كافة.

كما أرجو أن تكون التشكيلة الحكومية المقبلة تشكيلة تلبي شواغل العراقيين وتعمل على صناعة المستقبل السياسي والإجتماعي والثقافي للعراق الجديد. ويجب أن تكوت الأولوية الأولى محاربة الفساد وتحسين الوضع المعيشي لأبناء شعبنا العراقي وبالأخص الطبقات الفقيرة والمُعدمة والمظلومة.

وكالة "24 نيوز": أعلنتم بتاريخ 17/5/2018 ترشحكم لموقع رئاسة جمهورية العراق، نرجو أن تضعنا في الصورة الكاملة لهذا الترشيح، وما هو مشروعكم السياسي للعراق؟

السفير البرزنجي: لكوني دبلوماسي وأعمل منذ أربع عشرة سنة في الكثير من المحافل الدولية أتصور بأنني أستطيع فعل الكثير لأجل العراق والعراقيين لتحقيق المزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة والرفاهية والسلام، لذلك سأرشح نفسي كمواطن مستقل لمنصب رئيس الجمهورية وسوف أتبع السياقات الدستورية والقانونية في الترشح وحسب التوقيتات المحددة وسوف أوحد وأحمي الدستور وأحافظ على وحدة العراق وأحارب التمييز بجميع أشكاله وأطبق القانون بحياديةٍ تامة دون الإنحياز إلى أية فئة وسأعمل على تعزيز ثقافة المواطنة ضمن برنامج متكامل سأعلن عنهُ في الوقت المُحدد.

ولا بد أن أؤكد بأنهُ إذا تم إختياري سأسلك كل السُبل لتقديم الخدمات دون الخروج على الصلاحيات الدستورية، وسأفتح كل الأبواب لخدمة الفقراء والمحتاجين، وأفكر بإنشاء مؤسسة إغاثية تحت إسم (مؤسسة إغاثة فقراء جمهورية العراق) تُسلم لمجموعة من الأشخاص المشهود لهم بالنزاهة من كل الأطياف العراقية لإنقاذ الفقراء في كل العراق بشفافيةٍ تامة، ويعلم عموم أبناء الشعب العراقي ما يرد وما يخرجُ منها بطريقةٍ ألكترونية شفافة حتى يعلم كلُ متبرعٍ أين تذهب تبرعاتهُ، ولا نقبل أن نرى سيدةً عراقية وهي بنتنا أو أختنا تبحث عن العُلب الفارغة المرمية في حاويات النفايات لتبيعها بألفين أو ثلاثة آلاف دينار لتُعيل عائلتها، ولا يُمكن أن نقبل كرسي الرئاسة وهكذا يكون حال الشعب (شعبٌ فقير في دولةٍ غنية) مع وجود فساد وعدم نزاهة من قِبل البعض الذين فقدوا الضمير والوطنية، ويقبلون على أنفسهم أن يأكلوا أموال الناس ومنهم اليتامى بالباطل، والقرآن الكريم يقول: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرا".

وكالة "24 نيوز": أُعلنَ عن دخولكم رسميًا ضمن قوائم المرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2019، نرجو أن نعرف كيف تم هذا الترشيح؟

السفير البرزنجي: جاء هذا الترشيح من قِبل رئيس ممثلية العراق وكردستان في المحكمة الدولية لتسوية المنازعات ومقرها لندن القاضي إبراهيم غربي الذي صرح لجريدة الشرق بأن المحكمة قد قدمت سفير جمهورية العراق لدى الفاتيكان عمر البرزنجي رسميًا ليكون ضمن قوائم الترشيح لعام 2019 لنيل هذه الجائزة الدولية المهمة، دون سعيٍ مني أو حتى أدنى دراية.

ومن الأمور التي يحقُ للمرء أن يفخر بها حقًا هو أن أعمالهُ الإنسانية ونشاطاتهِ على المستوى الدولي ودعواتهِ الصادقة لإحلال السلام في العالم، هي من تجعل الآخرين يرشحونهُ لنيل الجوائز الدولية، ويقينًا فإن مجرد ترشيح مواطن عراقي –بأي صفةٍ كانت- لهكذا جائزة ترفع إسم العراق عاليًا وتُدير أنظار العالم إلى وجود شخصياتٍ في العراق من الممكن أن ترقى لأعلى المواقع وتحصد أرقى الجوائز، حتى وإن لم أحصل على الجائزة، فالترشيحُ وحدهُ يُعدُّ إنجازًا يُضاف إلى سلسلة إنجازات العراقيين في المحافل والمستويات كافة.

وكالة "24 نيوز": في ظل إعلانكم عن الترشح لموقع رئاسة الجمهورية، ألا ترون أن ذلك يتطلبُ من سعادتكم تواجدًا ماديًا ملموسًا على الأرض العراقية، ليطلع العراقيون عن قُرب على شخصكم، وكذلك لطرح برنامجكم على الفرقاء السياسيين؟

السفير البرزنجي: نعم بالتأكيد، لكني من موقع المسؤولية المهنية والوظيفية، فإني لا زلتُ أمارسُ عملي سفيرًا لجمهورية العراق لدى الفاتيكان، وأرى أن تمثيلي لبلدي وشعبي في هذا المحفل ينبغي أن لا يُترك خلال هذه المُدة، سيما وأن البت في نتائج الإنتخابات قد شابَهُ الكثير من الطعون، ولم ينتهِ العد والفرز اليدوي إلا قبل أيامٍ قلائل، لذا فقد آثرتُ أن أستمر في عملي إلتزامًا بالقوانين وإتباعًا لأداء أمانة تمثيل البلد.

وبعد ذلك فسأطلب إجازةً رسمية بدون راتب من وزارة الخارجية بعد عطلة عيد الأضحى المُبارك ، لكي أتمكن من طرح برنامجي طرحًا واضحًا لممثلي الشعب المُنتخبين في الدورة البرلمانية القادمة.

وكالة "24 نيوز": نشرت إحدى الصحف حديثة الصدور ولا تزال غير معروفة بأن بعض السفراء ومن بينهم سعادتكم، لا يديرون سفاراتهم بشكلٍ مباشر، ويوكلون إدراتها لأشخاصٍ آخرين، ما هو ردكم على ذلك؟

السفير البرزنجي: هذا الطرح غير جدير بالإجابة، فهو ضربٌ من الخيال، وغير واقعي من الناحية العملية، وربما لم يجد القائمون على هذه الجريدة نقيصةً فينا، فألصقوا بنا هكذا فِرية غير واقعية كما ذكرت، نسألُ الله لهم الهداية والبصيرة.

وكالة "24 نيوز": نرجو لكم كل التوفيق في مساعيكم ونشكركم على وقتكم لإجراء هذا اللقاء.

السفير البرزنجي: الشكرُ موصولٌ لكم ولجريدتكم الغراء على إتاحة هذه الفرصة ليطلع أبناء شعبنا الكرام على عملنا وبرنامجنا عن كثب ... شكرًا جزيلًا.

المشـاهدات 920   تاريخ الإضافـة 28/08/2018   رقم المحتوى 34247
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا