المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش في حوار تنشره ( وكالة 245 نيوز )
مقابلات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

الانتخابات كانت ضروريةليس فقط لأن الدستور ذكرها مع أني أعتقد بأن على جميع الدول وجميع القادة السياسيين أن يحترموا دستور وقوانين بلادهم

من خلال التحاور مع الأطراف لمسنا نوعا من اليأس وتظهر  انتقادات من جانبهم لكنهم يدركون دورنا ومستعدون للعمل معنا

وكالة 24 نيوز / مجيد نظام الدين
تحدث المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيتش، عن الانتخابات العراقية التي أجريت في وقت سابق، وقال إنها كانت ضرورية جداً، ليس فقط لأن الدستور ذكرها، مع أني أعتقد بأن على جميع الدول وجميع القادة السياسيين أن يحترموا دستور وقوانين بلادهم. في نفس الوقت، كانت الانتخابات الخطوة الطبيعية التي يجب أن تلي هزيمة داعش، لتعزيز ذلك الانتصار.وقال في مقابلة خاصة لشبكة رووداو الإعلامية، إن الكثير من الأطراف السياسية جاءت إلينا للتعبير عن الاستياء من عملية التصويت ومن النتائج، ولاحظنا أن الوضع حساس، وكانت هناك مشاكل أثناء عملية التصويت في كثير من مناطق البلد، نحن نستخدم هذا كمثل للفت انتباه مفوضية الانتخابات إلى تدريب كوادرها بصورة مهنية ولأهمية الحوار تعيد « وكالة 24 نيوز « نشره تعميما للفائدة.

* شكراً سيد كوبيش على إتاحة هذه الفرصة، أظن أن هذه أول مقابلة لك بعد الاستفتاء وهزيمة داعش، كانت مقابلتنا الأخيرة في العام 2016، وقد شهد العراق الكثير من الأحداث، بشأن الانتخابات، ما رأيك فيها؟
ـ أولاً أعتقد أن الانتخابات كانت ضرورية جداً، ليس فقط لأن الدستور ذكرها، مع أني أعتقد بأن على جميع الدول وجميع القادة السياسيين أن يحترموا دستور وقوانين بلادهم. في نفس الوقت، كانت الانتخابات الخطوة الطبيعية التي يجب أن تلي هزيمة داعش، لتعزيز ذلك الانتصار، كما كانت ضرورية لتهيئة ظروف سياسية ملائمة لتشكيل حكومة جديدة تمضي بالبلد نحو العمل المشترك في مرحلة ما بعد داعش، وتُبدل التوترات بإصلاحات هامة جداً، اقتصادية وسياسية واجتماعية.
* وماذا عن العملية الانتخابية نفسها، فهناك اتهامات كثيرة بالتزوير وشكاوى كثيرة؟
ـ  لاحظنا أن الانتخابات جرت في ظل رقابة أمنية شديدة، وعلينا ألا ننسى أن داعش هدد بتخريب الانتخابات لكنه فشل، حاول ذلك لكن محاولته لم تكن مؤثرة، وقرر الناس أن يذهبوا للإدلاء بأصواتهم. ثانياً، كانت هناك استعدادات كبيرة. ثالثاً، الانتخابات محفوفة بالمشاكل دائماً، وكما هو مثبت في القانون فإن متابعة الشكاوى تدخل ضمن مهام مفوضية الانتخابات، وهي الآن تعمل على ذلك. هناك شكاوى من الأطراف، ونتلقى الكثير من شكاوى الأطراف، وهي تنتظر قرار هيئة إدارة الانتخابات، لأنها هي المسؤولة عن اتخاذ القرار بشأن الشكاوى. الشكاوى تُعرض على هيئة القضاء وهي التي تقرر.
* في كلمتكم الموجهة لمجلس الأمن، ركزتم على كركوك، لماذا؟ هل كان ذلك فقط بسبب كثرة الشكاوى هناك؟
ـ  جاءنا الكثير من الأطراف السياسية للتعبير عن الاستياء من عملية التصويت ومن النتائج، ولاحظنا أن الوضع حساس، وكانت هناك مشاكل أثناء عملية التصويت في كثير من مناطق البلد، نحن نستخدم هذا كمثل للفت انتباه مفوضية الانتخابات إلى تدريب كوادرها بصورة مهنية جداً وعصرية، كما ينبغي التعاطي مع الشكاوى بمنتهى الشفافية والأخذ بها. ربما تكون لكركوك مكانة خاصة، ودعنا لا ننسى أن الانتخابات انتهت، ولكن هناك انتخابات مجالس المحافظات في هذه السنة، وربما تشهد كركوك، للمرة الأولى منذ 13 عاماً، انتخابات مجلس المحافظة، ويجب ضمان ثقة مواطني المحافظة بالانتخابات، وبأن طريقة حسم الشكاوى مهنية وشفافة، لبناء الثقة بالانتخابات قبل إجراء انتخابات مجالس المحافظات لضمان مشاركة الناس فيها.
* هناك أطراف تسعى بجد لإعادة العد والفرز وحتى لإعادة الانتخابات، هل أن احتمالاً كهذا قائم؟ وهل ستكون خطوة جيدة؟
ـ  قبل كل شيء، يجب اتخاذ القرار بهذا الشأن من جانب الهيئة المسؤولة عن الانتخابات، ونحن في الأمم المتحدة لا نتولى إدارة الانتخابات ولا نشرف عليها. نحن لسنا جزءاً من عملية التعامل مع الشكاوى، نحن فقط نعرض المشاكل على المسؤولين لكن اتخاذ القرار مسؤوليتهم، ويجب أن يكون على أساس دستور وقوانين البلد. من حق الأطراف أن تشتكي وتتذمر، لكني أشدد على أن ذلك يجب أن يجري وفقاً للدستور والقوانين والإجراءات المتبعة.
* لكنكم وجميع ممثلي الدول عموماً، قدمتم تهانيكم بمناسبة إجراء هذه العملية عند التعبير عن مواقفكم، وأعلنت السفيرة الأمريكية، نيكي هايلي، أن نفس القوات الأمنية التي حاربت داعش، تتولى الآن حماية صناديق الاقتراع... ولهذا تصف كافة الدول هذه الانتخابات بالانتصار. كيف تجري عملية تشكيل الحكومة الجديدة؟
ـ  صحيح، أعتقد أن الخطوة الأخيرة لم تتخذ بعد. التوقيع النهائي على نتائج الانتخابات هو الخطوة الطبيعية التالية، ولهذا الغرض يجب حسم الشكاوى. أعتقد أن المفاوضات الحقيقية بخصوص تشكيل الحكومة ستبدأ فقط بعد إعلان النتائج النهائية، الأحزاب والقوائم والكيانات والتحالفات تجري مباحثات حالياً، وتتبادل الآراء والمقترحات، ومنها تلك التي تتعلق بشكل وأسس الحكومة التي يتوقع أن تشكل. أعتقد أن تبادل الآراء خطوة طبيعية، لكن أشدد على عدم تجاوز المراحل، لأنني أعتقد بأن حسم الشكاوى خطوة هامة جداً، وأتوقع أن تسرع الأطراف في تدشين المفاوضات بعد تلك الخطوة لأن الذي يهم، على الأقل من وجهة نظري، هو عملية فورية تسفر عن تشكيل حكومة جديدة. هناك الكثير من المهام التي تنتظر البلد وتحديات أكثر، وقد امتنعت نسبة كبيرة من المواطنين عن التصويت لأنهم يشعرون باليأس والإحباط. لكنهم في نفس الوقت لديهم توقعات مستقبلية. حتى الذين لم يصوتوا يبعثون إلينا بإشارات تطالبنا بالاعتناء بالمسائل التي يقال إنها أساسية ومرتبطة بالأمن والاقتصاد والأوضاع الاجتماعية للشعب. يجب تشكيل الحكومة في أسرع وقت، وببرنامج عمل جيد، ويجب أن تكون حكومة تمثل الجميع، لا تعتدي على حدود المكونات وتضم الجميع إليها، وتضمن مصالح كل الشعب وتراعي مطالبه.
* ما مدى أهمية مشاركة الكرد في الحكومة العراقية القادمة؟
ـ  هامة جداً، إنها ذات أهمية كبرى. يسرني كثيراً أن أرى، في فترة سير عملية البت في الشكاوى، أن جميع الأطراف، ليس جميعها بل غالبية الأطراف السياسية تدرك أن الحفاظ على المستقبل والفدرالية ومصالح إقليم كردستان وشعبه، يجري من خلال المشاركة المباشرة في برلمان بغداد وفي حكومة بغداد، وأعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح، وهذا هو الذي دفع الكثيرين في إقليم كوردستان للذهاب والإدلاء بأصواتهم رغم اليأس الذي جاء بعد الاستفتاء، فهم يعلمون بأن الطريق إلى مستقبل جيد يتمثل في العمل الجيد مع بغداد.
* بخصوص كركوك... ذكرت لي مصادر دبلوماسية بأن الأمريكيين كانوا ينوون في مطلع هذا الشهر إدراج حل قضية كركوك وتنفيذ المادة 140 في برنامج الأمم المتحدة. أعلم أن هذا القرار منوط بمجلس الأمن الدولي، لكن هل تعتقد أن برنامج الأمم المتحدة قادر على تولي مهمة كبيرة كتنفيذ المادة 140؟
ـ  أعتقد نعم، أنا أرى أنه من خلال التحاور مع الأطراف نلمس أحياناً نوعاً من اليأس عند تلك الأطراف وتظهر انتقادات من جانبهم، لكنهم يدركون دورنا ومستعدون للعمل معنا. أعتقد أننا مستعدون لتولي أي مهمة، إنه أمر جيد أن يكون هذا ضمن برنامج عملنا. لكن الأمر منوط بمجلس الأمن الذي يجب أن يشير إليه بوضوح في برنامج العمل الجديد، وسيتم إعداد البرنامج الجديد في شهر تموز. لقد اتخذنا منذ الآن خطوات تمهيدية، وتحدثنا إلى الأطراف في كركوك، إليهم جميعاً، حتى المنظمات المدنية التي تتعرض للإهمال في كثير من الأحيان، وكذلك إلى المجاميع النسوية التي يتم إهمالها كثيراً. إذاً نعم، هذا هو هدفنا، إذا أرادت الأطراف ذلك أيضاً. بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات ستكون لدينا مشاركة أكبر مع الأطراف في كركوك وبغداد والمناطق الأخرى، ونأمل أن يكون لنا دور في العثور على حل لمسألة كركوك.
* هل أضيفت هذه النقطة إلى المسودة؟ وهل هناك حديث عنها؟
ـ  لا أستطيع تأكيد ذلك، لأنه من مهام أعضاء مجلس الأمن، لكنني أقترح عليهم إبقاء هذا الموضوع مفتوحاً وإدراجه في جدول أعمالنا.
* لكن اقتراحاً أمريكياً سابقاً، واقتراحاً حالياً لحكومة إقليم كردستان، من خلال رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن، حصلت عليها رووداو بشكل خاص، تطالب حكومة الإقليم فيها بدور أكبر ليونامي وبإبراز موضوع المادة 140، وليست حكومة الإقليم وحيدة، بل أن الأطراف الأخرى أيضاً تريد دوراً أكبر للأمم المتحدة، ما الذي تستطيعون القيام به لحل هذا الموضوع الشائك؟
ـ  في البداية، ولغرض فهم الحالة سنتحدث إلى الأطراف، لكي تتولد لدينا أفكار بخصوص طريقة مساعدة الأطراف على تنظيم سياسة وإيجاد حل في المحافظة. كما يجب أن نتحدث إلى الأطراف السياسية الأخرى في بغداد وأربيل والسليمانية، هذا كله يدخل في إطار عملنا. نعم أنا على علم برسالة حكومة إقليم كردستان إلى أعضاء مجلس الأمن وأنها طلبت منهم ذلك. هذا يدخل في إطار عمل مجلس الأمن وبلا شك من خلال التشاور مع حكومة بغداد لإعداد برنامج العمل هذا لنا. مرة أخرى أقول إنني أجد هذه المهمة من مهام ما بعد الانتخابات الهامة جداً، وتستطيع الأمم المتحدة أن تلعب دوراً في العثور على حل.
* كنت سأسأل عن هذه النقطة، ما مدى أهمية هذه القضية... قضية كركوك القائمة منذ عشرات السنين بين الكورد وحكومة العراق، ما مدى أهمية محاولة حلها الآن، لماذا يجري التركيز عليها الآن؟
ـ  لقد قلت بنفسك، هذه المسألة قائمة منذ فترة طويلة، وهناك أسباب حالت دون إجراء انتخابات مجلس محافظة كركوك لسنوات، الوضع في كركوك تضمن مجموعة معوقات تعترض سبيل العثور على حل لأوضاع المدينة، وقد دخل البلد الآن في مرحلة جديدة، وأعتقد أن جميع الأطراف تعلّم الكثير من الدروس من ظهور داعش، ومن إجراء الاستفتاء، والتي حملت الكثير من الرسائل. أعتقد أن الجميع أدركوا الآن بأن الحوار هو الطريق الوحيد للتوصل إلى حلول لهذه المسائل الحساسة كمسألة كركوك، وقد آن الأوان للمضي بهذا الاتجاه.
* من المؤكد أن وجود رؤى مشتركة بشرى خير، وماذا عن العلاقات بين أربيل وبغداد، هل صحيح أن مشكلة النفط ستكون موضوع الحوار القادم؟
ـ  أقول هناك بداية جديدة، حيث يقول إقليم كردستان والأحزاب السياسية إن طريق التقدم يمر عبر التنسيق. هذه بداية جيدة. بداية جديدة تعني أنه لا شك في طرح بعض الأمور حتى في مفاوضات تشكيل الحكومة لغرض تحديد برنامج عمل الحكومة، ومنها العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والسلطات المحلية. سيتم إدراج هذه المواضيع في جدول أعمال وبرنامج الحكومة، وهذه إشارات إلى المناطق التي ينبغي التأكيد عليها، وأظن أن النفط وطريقة توزيع عائداته سيكونان جزءاً من جدول الأعمال ذاك، وكذلك الحال بالنسبة إلى تصدير النفط. في نفس الوقت هناك مسائل أخرى، وأرجو أن يتضمن برنامج الحكومة الجديدة هذه المسائل، كما أتوقع أن يشارك فيها ممثلون عن مختلف أحزاب كوردستان ويكون لهم دور في تطوير الأوضاع.
* من المؤكد أن للأطراف الدولية وخاصة أمريكا وإيران دوراً هاماً في هذه المرحلة، ما هي رسالة الأمم المتحدة ونصيحتها لهذه الأطراف؟ فمن الواضح أن إيران وأمريكا وحتى دول الجوار لا تزال تلعب دوراً كبيراً في العراق، كيف تريد أن يكون دور هؤلاء في المرحلة القادمة وخاصة في مسألة تشكيل الحكومة؟
ـ  من وجهة نظري، الذي يهم الآن هو وجود حكومة تنتهج بصدق سياسة الجار الجيد مع كل دول المنطقة وتكون لها علاقات جيدة مع جميع الحلفاء في المنطقة وخارجها، مع سيادة عراقية كاملة. يجب أن تحسم الحكومة العراقية موقفها وتبني علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، وهناك مجالات عديدة بحاجة إلى تنسيق واتخاذ خطوات إلى الأمام، لكنها جميعاً تبدأ مع تشكيل الحكومة، فإذا كانت طريقة تشكيلها صحيحة، عندها يجب على الشركاء الدوليين أن يتقدموا وأرى أن العمل الأهم هو تشكيل حكومة صحيحة.
* تقصد أن على العراقيين أن يمارسوا الدور بأنفسهم... أنا واثق أنكم تعلمون بأن الدبلوماسيين الأمريكيين وحتى الروس ودبلوماسيي الدول الأخرى قلقون على موضوع أكثر من غيره، وهو ظهور داعش من جديد، وهذا الموضوع بالنسبة إلى أمريكا بصورة خاصة، يعد الأولوية والهدف الأول، هل تتقاسمون معهم نفس المخاوف والقلق؟
ـ  هذه مسألة شائكة جداً، فكما تعلمون، لم يظهر داعش صدفة ليحتل ثلث البلد. هناك حل وهو الاستماع إلى مطالب الشعب، وقبل الكل أولئك النازحين والمهجرين في الداخل الذين انتشروا في أنحاء البلد، هؤلاء يجب أن يعودوا إلى ديارهم وتهيأ لهم متطلبات الحياة. يجب أن تكون هناك عدالة، ومسؤولية بكل أنواعها، وأن يكون هناك استقرار، وتوفر فرص اقتصادية واجتماعية، وإدارة سياسية جيدة، وبصورة عامة إدارة جيدة للبلد. يجب العثور على حلول سياسية على مستوى البلد ككل، ومرة أخرى أقول إن هذا واجب يتحتم على البلد نفسه وعلى شعبه أن يؤديه، أن تعمل في سبيله الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان، كما يجب أن تعمل مجالس المحافظات بجد وإصرار على خدمة مناطقها.

المشـاهدات 84   تاريخ الإضافـة 07/07/2018   رقم المحتوى 30389
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا