رئيس صندوق إعمار المناطق المتضررة الدكتور مصطفى الهيتي لـ «وكالة 24 نيوز »
مقابلات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

نتمنّــى تحويل التخصيصات المالية للنازحين إلى قروض لهم لإعادة إعمار منازلهم

حوار / محمد الفيصل ـ رباب الزيــادي

شهد العراق بعد سقوط النظام عام 2003 عمليات تخريب مُمنهجـــة طالت الاخضر واليابس بفعل ما اقترفته العصابات الارهابية بمختلف العناوين والمُسمّيات من تجاوزات خطيرة على المعالم الاثرية والمؤسسات الرسمية والخدمية والمناطق السكنية التي جعلت منها خنادق للقتال والحرب، وبدا بعضها وخاصة بعد عام 2014 التي شهدت سقوط محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من كركوك وديالى الى اطراف بغداد الشمالية وكأنّه بقايا خرائب الحرب العالمية الثانية، وعلى هذا الأساس كان لابدّ من التفكير في وضع آلية سريعة لاعادة الروح الى تلك المناطق المنكوبة بالتعاون والشراكة مع التحالف الدولي، وانطلاقاً من ذلك قامت الحكومة العراقية في عام 2015 بتأسيس صندوق اعمار المناطق المتضررة بادارة السيد – عبد الباسط تركي ليكون الجهة المُنسقة بين العراق والدول المانحة والمقترضة من أجل اعادة الروح  للمشاريع السكنية والخدمية والصحية... حول هذا الصندوق ومخرجات مهامه كان لنا هذا الحوار مع رئيسه الدكتور (مصطفــى الهيتي) الذي تحدّث الينا بكل بصراحة وشفافية..

* كيف تمّ تأسيس الصندوق وأهم مهامه؟
- فكرة تأسيس الصندوق وضعت وفق المادة (28) من قانون الموازنة الفيدرالية لعام 2015 وعلى ضوء ذلك تمّ تأسيسه بدعم حكومي بتخصيص من الموازنة حسب تعليمات مجلس النواب العراقي وكان لي شرف تسنّم مسؤوليته بتأريخ 14/10/2016 وهو تقريباً الوعاء الذي يحتضن الأموال التي تأتي من الدول المُقرضة والمانحة لمساعدة العراق في اعادة البناء والإعمار، ومنذ ذلك الوقت ونحن نعمل بروح فريق العمل المنسجم من اجل اعادة اعمار المناطق المتضررة في المحافظات الساخنة، وكما لاحظتم يشهد الصندوق بين أروقته حراكا واسعا خصوصا بين الدول المقرضة والوزارات المعنية وعادةً ما تقوم الدول بانشاء صناديق التنمية والاعمار عندما تمر بأزمات وكوارث وقد تطورت هذه الصناديق في العديد من الدول واصبحت تدير التنمية المستقبلية لدولها بعد ان نجحت في ارساء خطط التطور والبناء.
* وما المشاريع المُنجزة خلال هذه الفترة؟
ـ لدينا أكثر من ( 600 مشروع خدمي تمّ انجازه توزّعت في محافظات الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين) وكذلك بنسب انجاز عالية لبقية المشاريع القائمة وأنا شخصياً أتابع بشكل يومي بالتقارير والصور مراحل العمل وكذلك فريق عملي في حالة غيابي ومن أكبر تلك المشاريع هي جامعة الموصل وبعض كُلّياتها وكما تشاهدون وبمبلغ ( 7 مليارات دينار عراقي) (زوّدنا بملف خاص وتوثيقي لصور البناء والإعمار) كذلك لدينا مشروع في  طريقه للانجاز غاية في الأهمية وهو مشروع سدّة الأنبار وناظم الورّار التي أحيلت الى وزارة الموارد المائية كونها جهة الاختصاص بمبلغ (7 مليارات دينار) لذا فإنّ خطوات الشروع الاولى تمخّض عنها نجاح ملموس للصندوق في ادارة المنح الطارئة والتي تم الاتفاق عليها بسرعة فائقة جدا والمقدمة من البنك الدولي (350 مليوناً) وهذا طبعا بشراكة مع الحكومات المحلية من أجل تحديد اولوياتها في مجالات الصحة والبلديات والكهرباء والماء والمجاري، وكان للشركات المحلية الرصينة دور كبير في تلك المشاريع.
* ماذا عن القيود المفروضة لتسديد القروض؟
- بالنسبة لقرض صندوق النقد الدولي لنا تمّ اضافة مبلغ (400 مليون دولار) ليصبح (750 مليون دولار) ولفظة القيود هي سياسية أكثر مما حقيقية ونحن نرى والعالم أجمع انه من حق البنك الدولي أو أيّة جهة مُقرضة فرض بعض القيود وهذا ما معمول به في السياقات الدولية وقد سبقتنا دول عدّة بهذا الخصوص، وليس للقيود أي تأثير في عملية الاعمار، كذلك فاتني أن أقول أنّ للصندوق دوراً كبيراً في معالجة الآثار النفسية التي وقعت على أبناء المناطق التي تمّ احتلالها من الدواعش، واننا في الصندوق نعتمد على ثلاث ركائز اساسية وهي بناء الانسان وبناء المدن المتضررة وفتح الاستثمار في هذه المناطق وكذلك تنشيط القطاع الخاص الذي اصبح ضروريا جدا لإدامة الحياة وبالنتيجة فان الضغط سينخفض على طلب الوظائف في الدولة.
* عملكم يتم بالتنسيق والتشاور مع الوزارات ذات الاختصاص، فهل من تفاهم معهم؟
ـ لدينا مجلس للأمناء في الصندوق  يتكوّن من وكلاء ثلاث وزارات وبصراحة هناك تعاون ملموس من قبل البعض وكذلك هناك عرقلة بسبب طبيعة الروتين والبيروقراطية التي مازال البعض مُصرّاً على تطبيقها رغم الصلاحيات الممنوحة، يعني مثلاً هناك ضعف وبطء كبير في تعامل وزارة المالية معنا وهي تتلكّأ في دعم الصندوق بالمبالغ التي تمّ رصدها من قبل مجلس النواب العراقي البالغة 15%، كذلك الحال بالنسبة للادارات المحلية في المحافظات التي تحاول الحصول على التخصيصات المالية من أجل قيامها بتنفيذ المشاريع الخدمية وهذا طبعاً مرفوض من قبلنا لأسباب عديدة. أيضاً نحن نقترح على الحكومة والجهات المعنية تحويل مبلغ النازحين الى قروض سكنية تُمنح لهم من اجل اعادة بناء منازلهم بالتوازي مع اكمال بناء المشاريع الخدمية.
* هل يمكن لكم ذكر قيمة القروض أو المُنح التي حصلتم عليها؟ وما الجهة التي تراقب عملكم؟
- سأجيبك من نهاية السؤال.. أكيد هناك جهات يخضع الصندوق لمراقبتها مثل ديوان الرقابة المالية ومكتب البنك الدولي في العراق وليس لدينا ما نُخفيه على أحّد وأبوابنا مفتوحة للجميع وبفضل الله والأداء المهني لموظفي الصندوق لم تؤشّر أيّة حالة فساد ونحن لن نسمح بذلك، وبالتالي كل المشاريع في داخل العراق تنفذ على وفق موازنة فيدرالية تخضع الى تعليمات الموازنة الحكومية ويتم الاعلان عنها في الصحف وعلى الموقع وفق المفاهيم والمعايير الدولية ولا يوجد عندنا شيء خلف الكواليس ونحاول اشراك جميع الاطراف، وكل مشروع في الحقيقة نسعى الى اعادة اعماره نتيجة الاضرار التي لحقت به جزئيا او كليا من خلال المعلومات التي نستقيها من مصادر متعددة المستوى، وفيما يخص الشق الأول من سؤالك فإنّ مجموع القروض التي حصلنا عليها هي: (القرض الألماني وقيمته 500 مليون يورو والمنحة الكويتية 100 مليون دولار اضافة لقرض البنك الدولي البالغ 750 مليون دولار ولا ننسى تخصيصات الحكومة العراقية للصندوق).
غادرنا غرفة عمليات رئيس الصندوق وهو يتفاوض مع وفد ألمانياً لنستريح قليلاً في غرفة المهندسة نداء عبد الكريم نصيف رئيسة الدائرة الهندسية بصحبة الدكتورة ماجدة سليمان مسؤولة العلاقات والاعلام في الصندوق وكذلك السيدة لمياء حسين مديرة مكتب رئيس الصندوق وهُنّ يتحدثن بفخر عن زياراتهن الميدانية للمناطق المُحرّرة مباشرة بعد عمليات التحرير وتعرّضهنّ لخطر الألغام والعمليات العسكرية من أجل سرعة تقييم الأضرار للشروع باعادة الإعمار، وهنّ بذلك يعطين صورةً ناصعة للمرأة العراقية الشجاعة، كذلك لابدّ من توجيه الشكر للدكتورة ياسمين جمال أمين مديرة شعبة المنح والقروض والسيدة فاتن حسن ياسين مسؤولة القسم المالي والإداري والسيد عباس فاضل حسين ولجميع العاملين في الصندوق لجهودهم الكبيرة في خدمة العراق وأبناء شعبه الكريم.. ومن الله التوفيق.

المشـاهدات 190   تاريخ الإضافـة 05/05/2018   رقم المحتوى 24558
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا