رئيس المحكمة الجنائية المركزية القاضي احمد محمد خلف الاميري في حوار لـ ( وكالة 24 نيوز ) يؤكد :
مقابلات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

بغداد /  خاص 
رغم عمرها القصير حيث تشكلت بناء على امر سلطة الائتلاف المنحلة رقم 13 في 22/4/2004 والمنشور في الوقائع العراقية بالعدد (3983) في 1/6/2004 الا ان المحكمة الجنائية المركزية والتي تتخذ من العاصمة بغداد مقرا لها .. ولها ولاية قضائية في جميع انحاء العراق بالنسبة للجرائم التي تدخل في اختصاصها استطاعت ان تحقق شوطا كبيرا في المهمة التي وجدت لاجلها ولغرض تسليط الضوء على طبيعة عمل هذه المحكمة كان للبينة الجديدة هذا الحوار الموسع مع رئيسها القاضي احمد محمد خلف الاميري الذي افاض مشكورا بمعلومات قيمة هي مثار فخر واعتزاز لكل عراقي محب لوطنه العراق وحريص على امنه واستقراره 
 

*نبدأ من المحكمة المركزية كمحكمة استثنائية للتعرف على كافة تفاصيلها؟
- تم تشكيل المحكمة الجنائية المركزية بناء على امر سلطة الائتلاف المنحلة 13 في 22/4/2004 والمنشور في الوقائع العراقية بالعدد 3983 في 1/6/2004 ومقرها بغداد وتكون لها  ولاية قضائية في جميع انحاء العراق بالنسبة للجرائم التي تدخل في اختصاصها والتي أشارت اليها المادة (18) من الامر اعلاه تحقيقا ومحاكمة حيث تتكون من محكمة التحقيق المركزية وكذلك من المحكمة الجنائية المركزية للقيام بعملها المذكور وهي تطبق أسوة بجميع محاكم العراق الجزائية قانون اصول المحاكمات الجزائية في اجراءاتها وكذلك القوانين ذات الصلة بعملها كقانون مكافحة الارهاب وقانون العقوبات العراقي وغيرها من القوانين القضائية المتعلقة بالدعوى المعروضة امامها.
* هل يمكن اعتبار المحكمة المركزية وفقا لقانونها وصلاحيتها محكمة خاصة؟
- على مر الازمنة والاماكن سواء في العراق وغيره من البلدان عندما يطلق مصطلح (المحاكم الخاصة) اول ما يتبادر الى ذهن المتلقي تلك المحاكم التي ترتبط بالسلطة التنفيذية او الامنية العسكرية وتقوم بتنفيذ اوامر الجهات التي ترتبط بها اضافة الى تطبيقها القوانين الخاصة بها بينما كان تشكيل المحكمة الجنائية المركزية خلافا لهذا المفهوم إذا انها ومن اول يوم تشكيلها كانت جزءا من مجلس القضاء الاعلى واحدى المحاكم التابعة له كأي محكمة اخرى من محاكم التحقيق والجنايات في باقي انحاء العراق وبالتالي لم ترتبط بأي جهة اخرى غير القضائية متمثلة بمجلس القضاء الاعلى بل وفي الاونة الاخيرة تم ربطها برئاسة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية اسوة بباقي محاكم الجنايات والتحقيق التابعة لها كما ان المحكمة الجنائية المركزية تطبق في عملها اليومي كما مر سابقا القوانين العقابية النافذة وقانون اصول المحاكمات الجزائية اسوة ببقية المحاكم الاخرى باستثناء ما يتعلق باختصاصها الاول (قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005) وكذلك فيما يتعلق بالسادة القضاة المنسبين للعمل في محكمة التحقيق المركزية والمحكمة الجنائية المركزية فبعضهم يجري انتدابه من محاكم التحقيق الاخرى او البداءة او الشرعية حسب مصلحة العمل والكفاءة التحقيقية وبالعكس يجري انتداب قضاة من محكمة التحقيق المركزية والمحكمة الجنائية المركزية الى محاكم اخرى وبالتالي فأن عمل المحكمة اسوة ببقية محاكم العراق وبالتالي لا يمكن القول بأنها محكمة خاصة انما هي بعملها نوعية من حيث حجم العمل ونوعية الدعاوى المعروضة امامها والتي تشكل في معظمها قضايا تتعلق بأشخاص لهم خطورة على المجتمع بل ويتعدى خطرهم الحدود الاقليمية.
* هل محكمتكم متخصصة فقط بنظر قضايا الارهاب؟
- أشارت المادة (18) من امر تأسيس المحكمة الى اختصاص المحكمة في نظر (قضايا الارهاب وقضايا الجريمة المنظمة وقضايا الفساد الحكومي اضافة الى القضايا المتعلقة بارتكاب جرائم الغاية منها زعزعة استقرار المؤسسات او العملية الديمقراطية وكذلك اعمال العنف العرقي والقومي والاثني والديني) اضافة الى ما يحيله عليها مجلس القضاء الاعلى ومحكمة التمييز الاتحادية من قضايا باعتبار المحكمة هي جزء من المنظومة القضائية لمجلس القضاء الاعلى ولارتباط المحكمة برئاسة محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية في الوقت الحالي كما مر فأن جميع القضايا الجنائية اضافة الى ما تم ذكره سابقا اصبحت موضع اختصاص هذه المحكمة كجرائم القتل والسرقة والمخدرات وغيرها ورئاسة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة.
* تاريخاً ليس لدينا تجربة قضائية مع الارهاب كيف تم صناعة قضاء يوازي ما تعرضت له من هجمة ارهابية؟
-بعد حصول التغيير في العراق بعد 9/4/2003 وجد العراق نفسه امام هجمة شرسة من جرائم العنف الطائفي والاثني والقومي تقودها اياد خفية ولم يكن لها حضور لا في الواقع العراقي ولا في تطبيقات احكام القضاء العراقي فما كان من القضاء العراقي الا ان تصدى لهذه الهجمة الارهابية لحماية المجتمع وارواح  الابرياء بما تسعفه النصوص القانونية في قانون العقوبات العراقي كما في المواد (194و 197 / عقوبات وغيرها) دافعا بالاتجاه الاخر السلطة التشريعية بضرورة تحمل مسؤوليتها وتشريع القوانين التي تحقق الرادع لهذه الجرائم حتى اثمرت هذه الجهود بتشريع قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 ما ان تم تشريع هذا القانون حتى عمل مجلس القضاء الاعلى على فتح ندوات قانونية للسادة القضاة ودورات قانونية داخل العراق وخارجه بغية تطوير الكفاءة القانونية للسادة القضاة في التعامل معه هكذا نوع من الجرائم والمجرمين المتخصصين في مثل هذه الجرائم ومع العمل الدؤوب للسادة القضاة في محاكم التحقيق  والجنايات فقد اصبح العراق في مصاف الدول المتقدمة ان لم يكن الاول على مستوى الشرق الاوسط والعالم في نجاح تجربته في التعامل مع هذا النوع من الجرائم والمجرمين.
* نريد ان نعرف بدقة طبيعة القضاء المتخصص بنظر قضايا الارهاب؟
أ‌- بماذا تختلف دعاوى الارهاب عن قضايا الجرائم الاخرى؟
-ممكن ان تؤدي اي جريمة الى اضرار وخطورة طبعا الا ان ذلك لا يتعدى ان يكون على نطاق شخصي او مناطقي (اي المنطقة التي وقعت فيها الجريمة) او عائلي ( اي على مستوى نطاق العائلة او العشيرة التي وقعت فيها الجريمة) بينما الجريمة الارهابية بمجرد حصولها فأنها يمتد تأثيرها الى كل المجتمع الذي وقعت فيه من حيث التأثير النفسي والخوف والرعب الذي تزرعه في نفوس المجتمع كونها جريمة لا تتعلق بالشخص الذي وقعت ضده كما في الجرائم العادية انما القصد منها هي ضرب استقرار وامن المجتمع ككل بل اكثر من ذلك فأن خطواتها وتأثيرها يتعدى حدود الدولة التي تقع فيها ما يدفع بالدول الاخرى الى اتخاذ الحيطة والحذر بالرغم من وقوع الجريمة خارج حدودها خشية من انتقال اثارها وفكرها الى داخل مجتمعها اضافة الى تأثيرها على الاوضاع الاقتصادية والسياسية للبلد الذي تقع فيه بينما الجرائم الاخرى تكون محدودة التأثير كونها جرائم شخصية وبدوافع شخصية محدودة مهما بلغت خطواتها (كالقتل والسرقة والاختلاس والمخدرات وغيرها).
ب‌- هل لدينا من قوانين وادوات مناسبة للتعاطي مع قضايا الارهاب؟
- ان تشريع قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 في العراق  بالرغم من انه تجربة حديثة ومتطورة في التصدي ومكافحة هذا النوع من الجرائم الا انه من القوانين الرائدة ليس على مستوى الوطن العربي والشرق الاوسط انما على مستوى العالم في مكافحة الجريمة الارهابية وبالتالي فإنه يمكن القول ان العراق نجح في تشريع قانون يمكنه التعاطي مع هكذا نوع من الجرائم في الوقت الحاضر ومن المبكر القول بالحاجة الى قوانين اخرى لمعالجة هكذا نوع من الجرائم الارهابية لا سيما وانها من الجرائم الحديثة الظهور في المجتمعات وان مر على ظهورها ما يقارب الخمسة عشر سنة الا انها قياسا بالجرائم الاخرى البعيدة العهد تعتبر من الجرائم الحديثة والغريبة على جميع المجتمعات سواء الاسلامية او غيرها.
ج- تجربة القضاء العراقي كبيرة بنظر قضايا الارهاب. هل يمكن الحديث عن قضاء متقدم عربيا او عالميا بنظر قضايا الارهاب؟
- مع عدد القضايا الارهابية المعروضة امام القضاء العراقي والتي تعددت عشرات الالاف وتنوع الجرائم الارهابية من خلال هذا التعدد وتعدد المجرمين وتنوع جنسياتهم بالإضافة الى العراقيين كالعرب والاوربيين والافارقة ودول شرق اسيا وغيرها كان القضاء العراقي هو الاول في التعاطي مع هكذا قضايا ارهابية وطريقة النجاح في معالجتها.
*العصابات الارهابية وبعد تجربة طويلة بمقاضاتها ما هو الوصف او التعريف المناسب الذي تصفه لها سيادة القاضي؟
- هي منظمة ارهابية عالمية من حيث الفكر والتخطيط والتمويل والنقل والتنفيذ اذ ان نقل الاشخاص والاسلحة والمتفجرات والاموال عبر اكثر من دولة وتنفيذ اعمالها الاجرامية لا يمكن ان يقع من عصابة او مجموعة اجرامية تعمل في نطاق محلي ومن الخطأ النظر اليها في حدود الجريمة التي ارتكبتها اذ يجب معالجتها من هذا المنظور الشمولي بغية القضاء عليها تماما.
* كم كان لمحكمتكم دور في مكافحة الارهاب في العراق ومساعدة الاجهزة الامنية في هذا الهدف؟
- من خلال قيام محكمة التحقيق المركزية والمحكمة الجنائية المركزية بنظر قضايا الارهاب والجرائم الارهابية توصلت من خلال تحقيقاتها الى مجموعة من الشبكات الارهابية المرتبطة ببعضها البعض من خلال اعترافات المتهمين واصدار القرارات المناسبة في متابعة هذه الشبكات الارهابية والقبض عليها وتقديمها للقضاء وتحديد اعمالها كما اسهمت في مد الاجهزة الامنية بالمعلومات المتوفرة لديها من خلال القضايا المعروضة في التوصل لمعلومات مهمة عن جرائم ارهابية  مخطط لها حيث تم تزويد الجهات الامنية بهذه المعلومات ما منع حدوث كثير من الجرائم الارهابية ومساعدة الجهات الامنية في القبض على المتهمين قبل قيامهم بتنفيذ هذه الافعال.
* انتم تنظرون قضايا اخرى غير الارهاب لماذا هذا الانشغال والمحكمة متخصصة وهي قضية كبيرة؟
-كما مر ذكره ان المحكمة الجنائية المركزية لا تختص بنظر قضايا الارهاب فقط وهو الشائع خطأ بل تختص بنظر عدة جرائم وهو ما اشارت اليه المادة (18) من قانون تأسيس  المحكمة كما اوضحنا سلفا اضافة الى القضايا التي ترى مجلس القضاء الاعلى ورئاسة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية ومحكمة التمييز الاتحادية نظرها من قبل هذه المحكمة وبالرغم من اهمية الجريمة الارهابية الا ان هذا لا يعني الجرائم الاخرى التي تمس حقوق الاشخاص والمجتمع ليست لها اهمية في نظر السلطة القضائية العراقية انما هي نفس الاهمية من حيث واجب القضاء العراقي في ايصال الحقوق الى اصحابها وبالتالي اناط بهذه المحكمة نظرها الى جانب القضايا الارهابية. مع مراعاة خصوصية الجريمة الارهابية كما مر سابقا.
* ما هو تقييمكم لقانون المخدرات الذي شرع مؤخرا؟
- ان جريمة المخدرات من الجرائم الخطرة جدا على الصعيد العالمي والتي اصبحت توازي جريمة الاتجار بالسلاح ان لم تتعداها كما ثبت ان تجارة المخدرات من المصادر الرئيسة لتمويل الجماعات الارهابية (كطالبان والقاعدة) ولما لها من تأثير في القضاء على مجتمع بأكمله لا سيما وانها تستهدف الشباب فيه والذين هم عماد نهوض المجتمعات. امام هذا كله فقد كنا نأمل اصدار قانون بمثل هذه التحديات الا اننا فوجئنا بتشريع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017 الذي وردت اغلب الجرائم فيه (بعقوبة الجنحه) اضافة الى المعاقبة على جريمة التعاطي بالمخدرات بعقوبة (الجنحة ايضا) كما ان بعض النصوص جاءت غير رصينة من الناحية القانونية ما يطول شرحها في هذا المقام ومثال ذلك حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة المتهمين والمحكومين فيه.
*هل كنتم كمجلس قضاء جزءا من وضع هذا القانون؟
- كلا وان عملية تشريع هذا القانون واصداره نعتقد كانت بالتعاون مع وزارة الصحة ومجلس النواب العراقي.
* هل تقدمتم بتحويل لهذا القانون؟
- كلا كون لم يأخذ رأي مجلس القضاء الاعلى بهذا الصدد الا انه كانت لنا دراسة موجزة حوله اعتقد انها دفعت الى اصدار التعليمات الخاصة بتنفيذ والتي نشرت بالوقائع العراقية بالعدد 4464 في 9/10/2017 والتي عالجت بعض ما ورد فيه سلبيات وان كانت غير دقيقه قانونا.
* هل اثر هذا القانون على الجهود في مكافحة انتشار ظاهرة المخدرات؟
- بالتأكد فأنت عندما تقوم بوضع عقوبات بسيطة وغير رادعة انما توحي للاخرين بارتكاب الفعل الجرمي مع تسهيلات قانونية في المعاقبة عليه. فلو اخذنا مثلا جريمة التعاطي والتي ذكرنا تكون عقوبة مرتكبها هي (عقوبة جنحة) وبالتالي فأنت ان رغبت منع شخص من الترويج وبيع بضاعته فعليك ان تضع عقوبة شديدة لمن يقتني هذه البضائع ويستخدمها فان تناقص او تلاشى اعداد المتعاطين فسوف تنقرض وتنتهي هذه الجريمة فلا وجود للاتجار والبيع بدون شراء وتعاطي.
* ما هي اصناف الجرائم التي تشكل تحديا في هذه المرحلة بتقديرك؟
- كل جريمة تؤدي الى ايقاف وعرقلة تطور اي مجتمع سواء كانت ارهابية او جريمة منظمة او جريمة فساد مالي او اداري او مخدرات او غيرها تشكل تحديا للقضاء العراقي ويجب العمل على القضاء عليها والحد من خطورتها.
* هل تعانون كمحكمة مختصة بقضايا الارهاب وبالقضايا المهمة من مشكلة المنظومة القانونية في عملكم؟
- سبق وان تم القول ان هذه المحكمة لم تعد مقتصرة في عملها على القضايا الارهابية والقضايا المهمة بل شمل عملها كافة انواع الجرائم وبمختلف القضايا كما ان قانون مكافحة الارهاب العراقي رقم 13 سنة 2005 وقانون العقوبات المعدل وقانون المحاكمات الجزائية العراقي من القوانين الرصينة ولم نواجه مشكلة قانونية في هذا الصدد على الاقل في الوقت الحاضر عدا ما اشرنا اليه سابقا عند الحديث عن قانون المخدرات والمؤثرات الفعلية.
* يقال ان التنفيذ مقبرة الاحكام هل هذا بالفعل ما يحصل؟ وما مقدار الاجهزة التنفيذية مع محكمتكم؟ 
- تصدق هذه المقولة في كثير من الاحيان على الاحكام الصادرة من القضاء المدني (البداءة والاحوال الشخصية) اما بالنسبة للقضاء الجزائي فلا حضور لهذه المقولة فيه اذ ان الاحكام تنفذ بمجرد صدورها سواء اكانت بالعقوبة ام الافراج اما اذا كان المقصود هو تنفيذ عقوبة الاعدام فان هذه العقوبة لشدة خطورتها فان اغلب الدول وبضمنها العراق تتشابه في اجراءات تنفيذها من حيث تصديقها من محكمة التمييز واصدار المرسوم الجمهوري بذلك وبالتالي فهي اجراءات طبيعية امام هكذا نوع من العقوبات .

المشـاهدات 179   تاريخ الإضافـة 05/05/2018   رقم المحتوى 24554
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا