مدير مكتب مكافحة المخدرات في الرصافة العقيد جاسم عرير الغراوي في حوار خص به «وكالة 24 نيوز »
مقابلات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

* وضعت الخطة المستقبلية للقضاء على هذه الظاهرة بإشراف وتوجيهات السيد وزير الداخلية ووكيل وزير الداخلية لشؤون الشرطة الفريق موفق هادي و قائد شرطة بغداد اللواء الركن علي الغريري ومدير شرطة مكافحة المخدرات

* مهمتنا الحفاظ على تقاليد مجتمعنا العريق الخالي من ظاهرة الانحطاط والسلوك السيئ ومنها تعاطي المخدرات

 

حاوره / حمودي عبد غريب

المخدرات عالم مخيف لم نكن نعرفه مسبقاً كما عرفناه اليوم وبات اسمه معروفاً في المجمتع ولو عدنا الى الفترة الممتدة  من الخمسينات وحتى مطلع التسعينات كنا قد تعرفنا عليه  خلال شاشة التلفاز والسينما  وعبر الافلام السينمائية العربية والمصرية ومن متعة تلك الافلام مطاردة تجارها ومروجيها أما المتعاطين بها فهم الضحايا من غالبية الطبقات الاجتماعية الفقيرة وما يفرحنا نحن جمهور المتابعة لتلك الافلام والمسلسلات نننتظر نهاية القاء القبض على عصاباتها ومنابعها الاصلية لنعيش لحظات من الفرح والسعادة بعد ايداعهم السجن   وحينها كان العراق يخلو كلياً من هذه الظاهرة ومنذ سنوات طويلة ولا وجود لتجارة المخدرات اطلاقاً الا في حالات فريدة وبأعداد ضئيلة جداً ممن يقعون تحت قبضة القانون من المتعاطين بمادة تسمى ( الحشيشة) والتي تصل عقوبتها الى الاعدام أو المؤبد وهذا ما قطع الطريق لكل من ينوي الاقتراب منها تاجراً او مروجاً او متعاطياً  واليوم باتت الظاهرة تتفشى بالشارع العراقي لتشن عليها حملة وطنية واسعة من قبل الدولة ومؤسساتها المعنية بهذه القضية الخطيرة فأوعزت وزارة الداخلية بتجنيد طاقاتها البشرية واللوجستية والاستخباراتية  والايعاز لمديرية  شرطة مكافحة المخدرات في العراق للسعي بالقضاء عليها بكافة الطرق المتاحة لها  ولمعرفة المزيد من هذه الحملة الوطنية للحفاظ على ابناء شعبنا وللحفاظ على مجتمعنا المعروف باخلاقه وسلوكياته عن هذه الظاهرة المخيفة  يحدثنا العقيد (جاسم عرير الغراوي) مدير مكتب مكافحة المخدرات في الرصافة  في حوار خاص لصحيفتنا.

*متى تسلمت منصب مدير مكافحة بغداد الرصافة؟
ـ في مطلع هذا العام 2018 عينت مديراً لمكافحة المخدرات في الرصافة وباشرت بمهمتي التي  هي بمثابة شرف المهنة والتكليف الوطني لها  وهي جزء من وظيفتي ومبتغاي الشخصي بأن أكون واحداً من المساهمين والفاعلين للقضاء على ظاهرة تفشي المخدرات في بغداد وبكافة أنحاء البلد وتلك رسالتي التي أؤمن بها منذ  التحاقي بسلك الشرطة العراقية ومهمتي الحفاظ على تقاليد مجتمعنا العريق الخالي من ظاهرة الانحطاط والسلوك السيئ ومنها تعاطي المخدرات.
*كيف وجدت الحالة وأنت تواجه وتطلع لملفات هذه الظاهرة؟
ـ شاهدت بعيني عالما آخر يختلف عن عالمنا  الذي نعيشه لاسيما المجتمع البغدادي الذي يمتاز بالطيبة والاحترام المتبادل والعمل الشريف وعبادة الرب بروح نقية خالية من التلوث واطاعة الام الغالية وحسن الجوار والعلاقات الحميمة ولكن ما وجدته يقشعر الجلد منه فهو محمل بكوارث ليست صالحة للنطق بها ومن المعيب أن نتطرق لها ولكن من أجل كشف هؤلاء وفعلتهم الشنيعة وما يرومون به لتدمير الشباب وتحطيم اخلاقهم وسلوكهم  الاجتماعي لابد من قول الحقيقة عبر صحيفتكم منبر الكلمة الحرة الصادقة والناقل الحقيقي لواقعنا الاجتماعي وهمومه وأود بيان ذلك صراحة أن تعاطي المخدارت ليست أضراره صحية فقط أنما تشيع الرذيلة وتمسخ الاخلاق بممارسة الزنا بالمحارم  داخل البيوتات التي دخلتها هذه المادة القاتلة  مما سهلت لتلك الأفعال الشنيعة التي لاتقرها كل أديان العالم لتحيل منازلهم لبؤرة شيطانية بحتة   وتلك الانحرافات وردت الينا عبر اعترافاتهم بعد التحقيق معهم وهم متلبسين بالجرم المشهود مع المادة التي بحوزتهم او من خلال الفحص الطبي حين الامساك بهم من قبل مفارزنا المختصة .
*صف لنا ما وجدته في متعاطي المخدرات ومروجيها وتجارها؟
ـ وجوههم ليس وجوه بشرية أطلاقاً وهذا نابع من معرفتنا أن مادة المخدرات مكروهة أساساً لذلك نرى من يتعامل بها ليس من صنفنا جملة وتفصيلاً  وبعد القاء القبض عليهم والتحقيق معهم الكل يعطي جواب انهم ضحايا أصدقاء السوء وغرر بهم وهذا بالتأكيد لاينفعهم في الوقت الذي هم يعرفون أن هذه المادة القاتلة  تفقدهم عقولهم وحالما تنهش العقل يكونون في عالم آخر لذلك ينقادون الى الرذيلة وارتكاب المعصيات والجرائم بحق الاخرين وتصل الى القتل بلا مبرر وقد جيء بتجار ومروجي ومتعاطي المادة ممن ينتمون الى عصابات التسليب والسرقة  ومن مناطق الكرادة والشعب ومكتب سرقة السيارات  في الرصافة بعد اعترافاتهم الصريحة امام ضباط التحقيق والتي رفعت الى الجهات المختصة .
*مااسباب ضلوع البعض من المتعاطين للمخدرات  وتصوراتهم الشخصية ؟
ـ هنالك أهداف للمتعاطين بأن المخدرات تعطيهم النشوة والأرتياح عبر تناول المادة مثل الكرستال والتي تحيله الى الهلوسة وعدم الادراك وفقدان الحواس لتجعله إنسانا خاليا من القيم والسلوك البشري وتقربه من العالم الحيواني إن لم يكن أدنى من الحيوان ذاته وهذا بكل تأكيد بعيد عن أعرافنا العشائرية والاجتماعية والدينية ونتيجتها يصبح لا وجود له بالمجتمع ومواطن مفقود الحواس  لا نفع له .
*اين تنتشرالظاهرة وكيف يتسنى لمتعاطيها تناولها؟
ـ هنالك عدة طرق واماكن يمكن أن تهيأ لهم أجواء تناولها  ومنها منازلهم وهي الاكثر شيوعاً لانها تشكل الغطاء الاسلم لهم والكثير منهم أجبروا زوجاتهم لتعاطيها لان المادة موجودة اساساً لتتبادل الزوجة زوجها بالتعاطي وهنالك عدد منهن تحولن الى مدمنات محترفات وعلى جريرتهن سقن فتيات أخريات على طريقهن الضال نتيجة الاحتكاك والمعرفة او القربى وهذه الطامة الكبرى لانه بمجرد  دخول  المخدرات البيوت تتحطم الاسرة باكملها ومن اقترب منها وفي النهاية لابد أن يكتشف الامر ويجد  الازواج انفسهم خلف القبضان والفتيات المغرر بهن كذلك ليتم احالتهم  للمحاكم والقضاء   لنيل الجزاء المنصوص عليه وكما ورد  فإن الحفاظ على مجتمعنا مطلوب مناجميعاً.
*ماهي السبل التي يمكن العمل بها للحد من انتشار ظاهرة المخدرات؟
ـ المعمول به الان هو جمع المعلومات الاستخبارية وهي المعول عليها ونحن في هذه المهمة التي تقع على عاتقنا لم تكن بالجديدة على مهمتنا كرجال أمن نحافظ على سلامة المواطن ومن خلال الدورات التي شاركنا بها في هذا المجال ومنها دورة جمع المعلومات والمصادر عام 2004 في مصر وكذلك دورة خاصة بهذا المجال في رومانيا ومنها أكتسبنا خبرة من خلال التطور الحاصل في عالم التكنلوجيا والمعلوماتية  يمكن ان تكون عاملا لانخفاض الجريمة وسبق أن القينا القبض على مجاميع من العصابات التي ارتكبت جرائم بحق ابناء شعبنا لاسيما التفجيرات بعدة مناطق وهذا ما أعطانا الخبرة والقدرة ذاتها لكشف من يتعامل بالمخدرات .
*في أي المناطق تكثر نسبة المتعاطين لمادة المخدرات؟
ـ أولاً تتفاوت نسبة المتعاطين لهذه المادة ونحن لدينا معلومات ترد الينا من مصادر موثوقة ومن الناس والعناصر الشريفة المخلصة والمحبة لمجتمعها والقاطنة بتلك المناطق حيث يزودوننا بالمعلومات الكافية وبالادلة الدامغة الاكيدة وهذا ما يسهل عملنا وتحرياتنا وكما معمول قانونياً لان المواطن الصالح يدرك أهمية ملاحقة كل من يتعامل بالمخدرات وليس الاعتماد على عملنا الاستخباري فقط وحساباتنا الامنية في  المناطق التي تكثر بها هذه الظاهرة فعلاً  ودائماً تكاد تكون مناطق مزدحمة وشعبية والاحياء الفقيرة وبعض الاماكن الموبوءة لنقف بالمرصاد حال  ورود المعلومة لمكتبنا بعد تحليلها والتأكد منها ثم أعطاء المفارز المختصة الاوامر لتنفيذ الواجب واحياناً يتطلب الامر التدخل السريع لمقتضيات المصلحة العامة حين اذهب شخصياً لالقاء القبض على المتهم متلبساً بجريمته ومعه المادة ومن جرائم متعاطي المخدرات فاجعة المدمن الذي قتل اخيه وزوجته واولاده الثلاثة بآلة حادة بدون أن يعي ماذا يفعل وبعد التحري والقاء القبض عليه تبين انه تلقى حقنة المورفين من احد الاشخاص باحد مقاهي المنطقة القريبة من مقام الشيخ عبد القادر الكيلاني المزدحة بالسكان .
*ماهي منابع وصول مادة المخدرات ؟
ـ ذات يوم وردتنا معلومات من جهات موثوقة بوجود تزويد صفقات  تجري بمحافظة واسط من المروجين والتجار والمتعاطين للمخدرات وتم عقد عمل مشترك بين مكتبنا وشرطة محافظة واسط ووضعنا خطة مدروسة وتفاهم متبادل من أجل التعاون بهذا الشأن وضعت الخطة المستقبلية للقضاء على هذه الظاهرة بأشراف  وتوجيهات السيد وزير الداخلية ومدير شرطة مكافحة المخدرات اللواء رعد مهدي عبد الصاحب المدير العام . 
*ما الذي تراه بعد انتشار هذه الظاهرة في مدننا ؟
ـ للحقيقة وصل الامر بضعاف النفوس في محاولاتهم الاولى بايجاد طريقة الزرع لمادة المخدرات والتي اكتشفت في العراق وماتت في حينها ولكن نتيجة الفراغ الامني في فترات متفاوتة واستغلال الوضع العام في البلد وظروف دخول قوى الارهاب وانشغال الدولة بعصابات داعش سهلت بعض الشيء من محاولات تجار المادة أن يستغلوا الفرص بدخول كميات مهربة من دول الجوار وبطرق مختلفة وملتوية ..ولكن العيون الساهرة والرقيبة لم تثن عزيمتها بل اخذت بالعمل واخذ الاحتياط الكامل للتصدي  لهم خلال السنوات الماضية وحتى هذه اللحظة نحن في مهمتنا نعمل بكل جد واخلاص من الضباط والمنتسبين  في مديرية شرطة مكافحة المخدارات   نعمل بلا أنقطاع  لتكثيف الجهود للقضاء على المخدرات  ومنعها من الانتشار وملاحقة عصابات التهريب والترويج التي اشتركت في  قتل العديد من المتعاطين لها  وفي مناطق عدة لاسيما في جنوب العراق مع تزايد عدد المرضى من الشباب المغرر بهم  وتكاد ظاهرة ادمان المخدرات وحبوب الهلوسة اليوم جزء من انواع الجريمة يحاسب عليها القانون اينما وجدت والتي بدأت في  عهد النظام السابق مطلع التسعينات من القرن الماضي ولكنها أنتشرت بشكل فظيع بعد 2003  وترويجها العلني بالعاصمة بغداد لاسيما منطقة البتاويـن وغيرها من الاماكن القريبة منها والحمد لله طاردناهم ولم يتبق منهم من يسلك هذا الطريق بعد غلق جميع المنافذ التي تورد منها.
*ماهي الاسباب الحقيقية لدخول المخدرات الاراضي العراقية ؟
ـ الثغرات موجودة على أمتداد الحدود مع دول الجوار  فبعد التشدد وتكثيف نقاط التفتيش عليها ونحن لدينا مفارز مختصة في هذا المجال مزودة بكافة مستلزماتهم المطلوبة وكلاب ( K9) المدربة  بكشف مادة المخدرات  مما جعل المهربين يستبدلون اتجاههم ويتخذون الطرق النيسمية عن طريق الحيوانات ونحن لهم بالمرصاد ومطاردتهم مستمرة ولن نغفل عنهم .
* أين أنتم من  وسائل الإعلام والتوعية والطرق التربوية لمنع الظاهرة؟
ـ هنالك سعي من مديرية مكافحة المخدرات في العراق وبالعاصمة بغداد خصوصاً ومنها مكتب مكافحة المخدرات في الرصافة من أجل منع الظاهرة وانتشارها  بين فئات الشباب الذين يترددون في المقاهي والمولات والاماكن العامة لاسيما شبابنا من الطلبة فقد تم فتح مكاتب خاصة لمكافحة المخدرات المحافظات وفي الأقضية والنواحي وعقد ندوات في هذا الشأن وبيان الاضرار الواردة منها لجسد المتعاطي لها وضررها الخلقي  ولغرض وضع كافة الامكانيات المتاحة للحد من الظاهرة ولمنع شبابنا  من الانزلاق الى الآفة  القاتلة يجب ان يكون الاعلام وعقد الندوات التوعوية والتثقفية والتربوية وتعاون جميع الجهات ذات الصلة ومنها وزارة الصحة والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي مع وزارة الداخلية  لتكريس الجهود من أجل الحفاظ على ابناء الوطن من الضياع ولا بــد من ضرورة وضع عقوبات صارمة بحق متعاطي ومتاجري المخدرات بدون تردد او الرجوع لقانون يمرر به تخفيف العقوبة ومهما كان الشخص ومرتبته وجذوره لانها مهمة انقاذ وطن من الهلاك حتى يكون موتها حالاً بلا انتظار للمعجزة من أحد ومديرتنا ساعية في ذلك انشاء الله وبهمة الرجال الشرفاء لاتمام المهمة مهما كانت النتائج لان الحفاظ على العراق واجبنا وجئنا من أجله .
*كيف يتعامل القانون مع تاجر او مروج او متعاطي المخدرات من جنسية غير عراقية داخل البلد؟
ـ يحاكم ويحاسب كما معمول به مع العراقيين وبنفس الحكم الذي نص عليه القانون العراقي .
*هل لديك ماتود قوله في ختام الحوار؟
ـ الشكر والتقدير لمعالي وزير الداخلية الاستاذ قاسم الاعرجي لمساندته لنا بتوجيهاته السديدة والتي خص بها القضاء على ظاهرة المخدرات من اولويات عمل الوزارة في الوقت الحاضر وسهل مهمتنا في جميع الاحتياجات والمتطلبات لحملة مطاردة عصابات المخدرات واللواء (رعد مهدي عبد الصاحب) مدير مكافحة المخدرات في العراق لمتابعته ومواصلته  وتأكيداته المستمرة واتصالاته اليومية معنا وبيان نتائج هذه الحملة التي تصب لمصلحة تنظيف مجتمعنا من المخدرات.

المشـاهدات 198   تاريخ الإضافـة 18/04/2018   رقم المحتوى 22676
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا