الدكتور موفق الربيعي يؤكد في حوار موسع وصريح لـ (وكالة 24 نيوز ):
مقابلات
أضيف بواسـطة news24
الكاتب
النـص :

نجاح الاستثمار يحتاج الى بيئة ايجابية وقوانين ضامنة وان يكون الشارع ممسوكا من قبل الحكومة وليست المليشيات المسلحة والا يكون هناك سلاح خارج الدولة 
 

لدينا مليون خريج  عاطل اضافة الى (5) ملايين عراقي فوق سن (18) سنة بلا عمل وهذا حرام ولابد من معالجه والحل بالاستثمار وبتحفيز كل القطاعات الاقتصادية
 

الهاجس  الاول والاخير للولايات المتحدة هو زيادة النفوذ الايراني في العراق وسياسة واشنطن تجاه المنطقة اثبتت غباءها ازاء القضايا الكبرى
 

فريق العمل/ عبد الزهرة البياتي
حسين رزاق / وسام نجم   
 

,, في صباح يوم جميل حيث كانت الشمس تبعث اشعتها الدافئة التي تنساب الى الاجساد الطرية من دون استئذان لتشيع في النفوس البهجة.. كنا نسير بسيارتنا الهوينا لنجد انفسنا على اسفلت شارع كورنيش الكاظمية ونكون وجها لوجه امام دجلة الخير الذي يعانق شاطئيه (كرخ ورصافة) بكل محبة.. على امتداد الكورنيش تقافزت عشرات الاسئلة في اذهاننا وبعد برهة من الزمن كنا ندلف المقر المركزي لتيار الوسط حيث يستقبلنا بابتسامته المعهودة امينه العام طبيب الاعصاب والسياسة عضو مجلس النواب الدكتور موفق الربيعي..  واجرت وكالة 24 نيوز معه لقاء.. جلسنا بجواره وطرحنا اسئلة عن الحاضر والمستقبل وعن السياسة واوجاعها وعن الاخفاقات وحلولها وعن الاهداف والامال الكبيرة لتجاوزها والانتقال الى مرحلة جديدة نرى فيها صورة العراق البهية التي نطمح .. حاورناه فماذا قال طبيب الاعصاب الدكتور موفق الربيعي عن صورة المشهد السياسي في العراق واشياء اخرى؟

 

*لقد اتيحت لي فرصة الاطلاع على برنامج ومشروع تيار الوسط الذي تتولون امانته وكذلك المبادئ الاساسية والاهداف التي تضمنها وهي لا شك اهداف طموحة ولكن بودي ان اسأل على ماذا تعولون لتحقيق ما تسعون اليه؟
- ما اطلعتم عليه هو ملخص الملخص لأهداف وتطلعات تيار الوسط ولكن هناك شيء واسع وهو أننا لدينا نظرة بديلة الى كل ما هو موجود في الخمسة عشرة سنة الماضية ولدينا نظرة لماهية الاخطاء البنيوية خلال الـ (15) سنة الماضية وماهي الاخفاقات التي حصلت في الوضع الامني والسياسي والاقتصادي والخدمي والثقافي والاجتماعي ولدينا نظرة لما تحقق خلال الخمسة عشر سنة الماضية وما هي الاخفاقات وما هي التحديات واسبابها وقد لخصنا هذه الاسباب وفي مقدمتها ان الارث الذي ورثناه من نظام صدام حسين هو إرث تحت الصفر ولكي نصل لهذا الصفر نحتاج مدة والشيء الاخر هو ان شركاءنا في الوطن رفعوا بوجهنا السلاح تارة باسم حزب البعث وتارة ثانية باسم القاعدة وثالثة باسم داعش ولا ندري ما هو الآتي؟ اضافة الى ذلك كله هو استمرار التآمر الاقليمي علينا وان شركاءنا الاخرين في الوطن يريدون تقسيمه في مراحل معينة مستغلين حالة الضعف ناهيك عن الاحتلال الامريكي وتآمر الدول الاقليمية التي اثارت مخاوفها الديمقراطية الناشئة في العراق وانبعاث البلد من جديد وبصراحة فان كل هذه العوامل مجتمعة يضاف اليها ان النخبة الحاكمة للعراق لا تمتلك رؤية لقيادة البلاد وهذا ادى بدوره لحصول التخبط كما انها لا تمتلك رؤية تجاه القضايا الكبرى التي تواجه العراق .. سواء تجاه الاحتلال الامريكي فهناك من يرى سلوك المقاومة العسكرية واخر يرى انتهاج الطريق السلمي والسياسي وهكذا الحال تجاه الكرد فهناك من يرى بوجود تحالف (كردي – شيعي) واخر يقول تحالف (شيعي – سني ) وهكذا ظهر بوضوح ان النخبة الحاكمة لا تمتلك رؤية تجاه العراق وبالنتيجة حصلت الكوارث الكبرى للبد والان فان مشروعنا يهدف للإصلاح والتغيير من خلال آلية الاغلبية السياسية والتي سوف تضطلع بتغيير الدستور او تصحيحه واعتماد حكم رئاسي وليس برلمانيا وتغادر المحاصصة
 والطائفية السياسية من الجذور وتعيد البلاد الى ما هو عليه عراق قوي ومتحد .
*العراقيون اليوم وكل القوى السياسية الفاعلة في المشهد السياسي كلها تتطلع الى التغيير المنشود .. نريد ان نعرف ماذا يعني التغيير من منظور تيار الوسط؟ او التغيير الذي تقصدونه؟
-ان التغيير الذي ننشده ونحن ساعون لأجله من منظورنا هو احداث تغيير شامل في كل المناحي وعلى رأس الاولويات تغيير الدستور العراقي الحالي حيث هناك اكثر من (45) مادة منها غير واضحة او متعارضة او تفسر بعدة تفسيرات او منها ملغومة ومنها تحتاج الى قوانين وعليه فان تغيير الدستور مهمة رقم (1) بالنسبة لنا ومن ثم تغيير العملية السياسية من خلال رفع المحاصصة من الجذور واحداث نهضة اقتصادية كاملة وقد ناقشنا ذلك في  ((المانيفيستو)) او خطة الاحياء الوطني ابتداءً من السياسة المالية والنقدية والاقتصادية والقروض وخرجنا برؤية جديدة تجاه العراق حتى اننا وصلنا الى قضية اغلاق حدودنا بوجه (50-150) مادة مستوردة من اجل الحفاظ على الصناعة الوطنية وذهبنا الى موضوعة ما نسميه الاستثمار المالي المباشر اي يأتي المال للعراق يستثمر ويخرج من دون المرور بالحكومة كأن يأتي المستثمر لبناء فندق او انشاء مزرعة او اقامة مصنع ثم يأخذ امواله والباقي للبلد والفائدة من هذا النوع هو تشغيل اعداد كبيرة من ابنائنا.
* ولكن المشكلة الان في العراق هو عدم وجود بيئة حاضنة للاستثمار اي انها بيئة طاردة.. كيف الحل؟
-ان الاستثمار عادة ما يحتاج الى بيئة استثمارية وقوانين تحفظ رأس المال وتحفظ السيولة النقدية والفوائد والارباح التي يجنيها راس المال وكل هذه القوانين لابد ان نوفرها الى راس المال الاجنبي من اجل ان يستثمر بشكل مباشر والشيء الاخر هو لابد من توفر بيئة امنية مستقرة وذلك من خلال القضاء على المليشيات المسلحة قضاء مبرماً ومنع وجود اي سلاح خارج نطاق الحشد الشعبي والقضاء على المافيات والعصابات المسلحة وان يعود المجتمع العراقي الى اجواء العمل والبناء وان الشارع ممسوك من قبل الحكومة ولكن ما يؤسف ان الانطباع السائد عن حكومتنا هي انها مترددة  ومتلكئه وضعيفة وان المليشيات الان هي من تمسك الشارع ومثال على ذلك ان شركة صينية تعمل في حقل الاحدب النفطي في محافظة واسط في بدرة وجصان تعرضت الى ((الكوامة العشائرية)) بسبب حادث مع احد عمالها وان هذه الشركة دفعت الفصل العشائري وقدره (20الف دولار)واكيد ان عملا كهذا شيء مخز ومعيب لصورة العراق  ومثال اخر ان هيأة الاستثمار الوطني اعطت مكانا الى احد العراقيين من مزدوجي الجنسية ولكنه يملك الملايين فقام هذا بتسييج المكان وباشر بالعمل ولكنه فوجئ بإحدى المليشيات في بغداد تقول له ان عليه ان يدفع لها (10%) واكيد ان كل ذلك يمنع الاستثمار الاجنبي وعليه ارى ان توفير البيئة الامنية المستقرة والثقافية والاقتصادية واصدار حزمة قوانين فقط لتحرير الاقتصاد من خلال الغاء قوانين النظام البائد
* ما هو السبيل للارتقاء بالوضع الامني في البلاد؟
- لغرض تحقيق هذا الهدف لابد ان نركز على شيئين اولهما: تقوية وتمكين وكالاتنا الاستخبارية (الاستخبارات العسكرية وكالة المعلومات والاستخبارات الداخلية وجهاز المخابرات) لان المعركة مع الارهاب هي معركة معلومات اولا وثانيهما هو: تقوية جهاز مكافحة الارهاب وقوات الرد السريع لأننا بصراحة لا نحتاج الى جيش عرمرم نغزو به ايران او الكويت مرة ثانية وان الانفاق الكبير على القوات المسلحة ما عدنا نحتاجه ولن نحتاجه لأننا امام مرحلة بناء جديدة وبناء قواتنا على اساس النوعية والاحتراف والتركيز على ان المعركة مع الارهاب هي معركة معلومات واستخبارات ومخابرات ومكافحة الارهاب . 
* وماذا بشأن المشكلات الاجتماعية ولا سيما البطالة؟
- البطالة واحدة من المشكلات الاجتماعية الضاغطة حيث لدينا هناك مليون خريج عاطل عن العمل وفي السنوات الاربعة المقبلة سوف يتخرج من الجامعات الاهلية والحكومية (150) الف خريج سنويا وبحاصل جمع سيكون العدد (600) الف يضاف اليهم (400) الف فسيكون المجموع الكلي مليون خريج غير الـ (5) ملايين شخص فوق الـ (18) سنة وحقيقة هذا العدد الكبير حرام علينا ولابد ان نعالج مسألة البطالة والتي نرى ان علاجها يمكن بالاستثمار المباشر وبتحفيز ثلاثة قطاعات وهي القطاع النفطي من خلال الاستثمار الافضل للنفط وتشجيع الصناعات التحويلية (المصافي والتكرير) وانعاش الزراعة والتي لا تحتاج الى اموال كثيرة بل الى ادارة وبذور محسنة واسمدة ومبيدات وديزل ليحرك المكائن وتحتاج الى مكننة وان نشتري المحصول من المزارعين والفلاحين بأسعار تشجيعية وتسديد الاثمان  في نفس الوقت وليس بعد سنة او اكثر كما هو حاصل الان واذا ما تحسنت الزراعة تحقق الاكتفاء الذاتي للبلد وبذلك نمنع استيراد الفواكه والخضر من دول الجوار اما الشيء الاخر المطلوب فهو تحفيز الصناعة حيث لدينا (96) مصنعاً عملاقاً كان مستوى انتاجها قبل (2003) 60% الان مستوى انتاجها اقل من 10% بسبب الفساد المستشري في مفاصل الدولة وبدلا من ان تكون هذه المصانع الـ (96) مكانا للبطالة نعمد على بيعها الى القطاع الخاص مع شروط تضمن استمرار تشغيل العاملين الحاليين فيها حتى التقاعد وهناك كثير من الحلول لأجل النهوض بالقطاع الصناعي خذ مثلا هناك معامل صناعة الطابوق المحلية فبدلا من دعمها وتشجيعها قمنا بزيادة اسعار النفط الاسود لكي يتوقف هذا المعمل عن الانتاج لنتولى استيراد الطابوق الاحمر من ايران وقد ارسلت رسالة نصية بهذا الخصوص الى السيد وزير النفط (جبار اللعيبي) لكن لم يرد عليها واقول انه ليس من العدل ان يختنق البلد بهذه الطريقة لغايات ومصالح شخصية .. واعتقد ان اسرع طريق لتحفيز الاقتصاد هو بناء المجمعات السكنية فالناس لديها فلوس واذا ما حصل البناء امكن القضاء على العشوائيات في بغداد والتي تشكل 45% من خلال اعادة تنظيمها وتقنينها وتطوبيها لأصحابها  الحاليين وبذلك نكون قد صححنا الاخطاء في العشوائيات وتوفير كل ما نحتاجه من مستلزمات كمركز للشرطة ومستوصف ومدرسة ابتدائية واطمأنوا انه في اليوم الاول لتمليك سكنة العشوائيات فسوف لن يبقى واحد عاطل عن العمل لان سكنة هذه العشوائيات سوف يخرجون (فلوسهم) ويشرعون بالبناء اما  الآن فهم  يخشون ذلك واذا ما تحركت عملية البناء فسوف تتحرك مهن وحرف اخرى كالحدادة والنجارة والطابوق والكاشي والتأسيسات الصحية وبذلك يتحرك السوق
* بودي ان اسألك لماذا لا نقدم على خطوة كهذه؟
- استطيع ان اقول لكم بصراحة ان هناك نوعا من الغباء المطبق عند بعض المسؤولين او انه لا يعي هذه القضية اولا او ان ثمة مصالح ثانيا والنقطة الثالثة ان هناك من يمتلك نوايا سيئة
* هذا يقودني الى سؤال ذي صلة هو انه طيلة الخمسة عشر سنة الماضية كانت كل ميزانيات البلد هي انفجارية لكن يقابل ذلك غياب الخدمات.. اين يقع اللوم يا ترى؟
- انا والحمد لله جدا سعيد بان موفق الربيعي لم يتسلم اي موقع تنفيذي خلال الـ (15) سنة الماضية وانما استلمت المواقع كاستشاري ورقابي وتشريعي واذا ما وصلت الى اي موقع تنفيذي من حيث اكون سأنفذ رؤيتي التي طرحتها بالكامل حتى لو كان وجودي في الوزارة ليوم واحد فقط!! اما اذا استمررنا على المحاباة وتبويس اللحى فأن تجربتنا هذه ستذهب ادراج الرياح 
* استوقفتني عبارة جميلة معلقة في صالة الاستعلامات تقول ((اخلع طائفيتك وحزبيتك خارج الباب وتفضل بالدخول)).. دكتور هل استفهم من ذلك اننا عازمون فعلا على مغادرة التخندق الحزبي والطائفي؟
- اقول لك بصراحة ان مشكلتنا الاساسية في هذا البلد اننا (سيسنا المذهب والتمذهب السياسي) فقد كنا مكبوتين مذهبيا لان سياسة صدام حسين كبتت مذهبنا وعندما تحرر مذهبنا من هذه القيود قمنا بخلط مذهبنا بالسياسة وهذا ما كان لا يجوز له ان يحصل.. ان دولتنا التي تستجيب لظروف العراق هي دولة مدنية متحضرة وعصرية ونحن بالفعل بنيناها عصرية ومدنية وان دستورنا دستور مدني لكن ما يؤسف له  ان البعض في الشارع العراقي يريد ان يفرض قناعاتنا المذهبية على سياستنا والا بالله عليكم ما علاقة وضع صور علماء دين افاضل وشهداء ابرار في بعض المستشفيات وما علاقة رجل الدين المعمم شيخا كان او سيدا بالمدارس الابتدائية او المتوسطة او الثانوية في الوقت يرفض مرجعنا الديني الاعلى السيد اية الله العظمى علي الحسيني السيستاني ((اطال الله في عمره)) رفع صوره في اي مكان في الدنيا.. لماذا؟ لان صورته في القلوب والعقول وان الدين يربي العقول ويربي القلوب ولا يجوز لاحد ان يفرض علينا قناعته المذهبية او الدينية وان رؤيتنا لهذا الخلط تكمن في حقيقة ان للدين  وظيفة واضحة فهو يربي العقول والقلوب وينظفها وان الدولة عليها ان توفر الوظائف والسكن والامن والخدمات وان الدين والدولة يسيران بخطين متوازيين ومتكاملين ولكن لا يلتقيان اي اننا نحتاج للدين . 
* لكننا اليوم يا دكتور نستشعر ان ثمة صدام خفي بين من يدعون الى الدولة الاسلامية ومن يدعون الى الدولة المدنية
- شوف عزيزي : من يقول لك ان التيار المدني هو مدني هذا يخدعك.. فهناك فرق كبير بين المدنية والعلمانية فالأخيرة هي ضد الدين مثل كمال اتاتورك ومحمد ايوب خان في الباكستان .. خذ مثلا بريطانيا فهي دولة مدنية وليست علمانية ولكنها ليست ضد الدين والدليل ان ((جلالة الملكة)) هي اعلى سلطة دنيوية وهي تعيين رئيس الوزراء وفي  ذات الوقت هي رئيسة الاساقفة للكنيسة الانكليكانية اي الجمع بين الدين والدولة وان ملكة بريطانيا عندما تمثل دور الاساقفة تتحدث بالدين وعندما تعين رئيس الوزراء فأنها تعينه وفق طرقها الخاصة وتأسيسا على ذلك نحن لا نقول بفصل الدين عن السياسة لكن العلمانيين هم من يقولون ان الدين ضد السياسة وان السياسة ضد الدين وفي الدولة المدنية التي نسعى اليها يتكامل فيها الدين والدولة اي اننا نحتاج الاثنين ولكن لم ار اي قائمة تدعو الى دولة دينية
* هل يعني اننا ماضون وعازمون على مغادرة التخندق الطائفي والحزبي؟!
- دعني اقول انطلاقا من مقولة رُب ضارة نافعة ان مرحلة داعش جاءت ((رحمة علينا)) لاننا توحدنا كعراقيين امام هذا الوحش المجرم وانتصرنا عليه ويكفي ان اشير الى ان لدي جهد متواضع في مناطق الطارمية والنباعي والعبايجي والتاجي وفي مناطق شمال بغداد والله لو تعلم ان الاستجابة لي من بين سكانها والاصوات التي سوف احصدها من تلك المناطق فسوف تتعجب.. واقولها صريحة بأن ((السني)) اذا لم يشعر بان العراق هي دولته فسوف لن يستقر البلد .. ولو كانت لي اليد الطولى في البرلمان او كنت رئيسا لمجلس الوزراء لاعتبرت كل حديث طائفي في التلفاز او الفضائيات جريمة ولقمت بتجريم القول والعمل الطائفي واعتباره خيانة عظمى للبلد وانا بصراحة ارفض ان يقف احدهم على منصات الخيانة في الغربية ويصيح هؤلاء فرس مجوس عبدة النار كما ارفض في الوقت ذاته ان يعتلي احدهم المنبر في الجنوب العراقي ويقوم بلعن ام المؤمنين او الخلفاء والصحابة.. ليس عندنا مشكلة عندما يقول ذلك بقلبه او بينه وبين صلاته لكن لا يعتلي المنبر او يطلق شتائم على الهواء لان المنبر والهواء هما ملك الدولة وان هذه الامور السلبية يترتب عليها تسميم عقول ابنائنا او من شأنها إثارة الحقد الطائفي
* هل حقق البرلمان برأيك خلال دورته الحالية والتي هي على وشك الانتهاء ما يصبو اليه الشعب من قوانين وتشريعات وتطلعات؟!
- اعتقد ان هذا البرلمان او هذه الدورة هي افضل من سابقاتها فالبرلمان خلال الدورات السابقة كان مشلولا جراء الصراع بينه وبين مجلس الوزراء ولكنه في هذه الدورة اكثر تعاونا وانسجاما هذا اولا  وان مجلس النواب تمكن من تمرير مجموعة مهمة جدا من القوانين التي كانت مستعصية وفي مقدمتها قانون الموازنة والحشد الشعبي وغيرها من القوانين التي نجحنا في تمريرها ثانيا ونجحنا عندما توحد المكون الاكبر في رفض قرار الكونغرس الامريكي في مساعدة الكرد والسنة بشكل مباشر رغم مقاطعة بعض النواب ولكن بوحدتنا فرضنا الارادة الوطنية والعبور الى الضفة الاخرى وهذا ثالثا.
* هناك احاديث تدور في الساحة عن الدور الامريكي او ما يقال عن تدخل امريكي محتمل في هذه الانتخابات.. كيف ترد؟
-لابد من الاشارة صراحة بان الهاجس الاول والاخير للولايات المتحدة الامريكية هو زيادة النفوذ الايراني في العراق وهذا ما يجعل السياسة الامريكية عوراء اي ترى الاشياء بعين واحدة اي انها لا  ترى عراقا قويا فاعلا مستقلا ذا سيادة بل تراه تحت التأثير الايراني وهذا يصبغ السياسة الامريكية بكثير من الاشياء ولابد من معرفة ان السياسة الامريكية في عهد الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب هي سياسة تنظر الى المصالح الاقتصادية البحتة وليس فيها عقائدية كما كانت في عقد الرئيس السابق بوش الذي كان يرى ضرورة نشر الديمقراطية في العالم اما النظرة الامريكية الحالية فهي ترى ضرورة الاستفادة من العالم اقتصاديا وان السياسة الامريكية تجاه المنطقة اثبتت غباءها المطبق حقيقة تجاه القضايا الكبرى فيها وقد كنت اخشى ان تعطي السياسة الامريكية انطباعا خاطئا للاكراد بخصوص الاستفتاء ولكن حنكة وذكاء الشعب العراقي افسدت على الانفصاليين تحركهم وقد كنت آمل ان تصلنا الطائرات الامريكية المقاتلة نوع (أف -16) في سنة (2012) لكانت فائدتها اكبر من خلال ضرب اماكن وتجمعات تنظيم داعش الارهابي في هذا الوقت لاسيما وهم يتدربون في وادي حوران والذي يمتد من الفلوجة الى الحدود السورية وان الولايات المتحدة الامريكية ارتكبت اخطاء كبيرة جدا في الملف السوري وبالتالي اثر على الملف العراقي من خلال عبور الارهابيين الينا وان الولايات المتحدة ما زالت ترتكب اخطاء كبيرة جدا في شمال شرق سوريا بدعمها بعض الحركات الانفصالية عن سوريا والحقيقة ان الطريق الوحيد امامنا لتجسير العلاقات مع الولايات المتحدة هو كالتالي: هناك لدينا اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي لابد من تفعيلها وان نتفق على شيء جديد هو خطة تفعيل اتفاقية الاطار الاستراتيجي وتتعهد الولايات المتحدة بموجبها بتطوير الزراعة والصناعة والصحة والتربية وحفظ سيادة العراق وكل هذه الامور لم تنفذها الولايات المتحدة وعليه لابد ان نتفق على خطة لتنفيذ اتفاقية الاطار الاستراتيجي 
* شهدت الفترة الاخيرة انفتاحا عراقيا على المحيط العربي او العودة الى الحاضنة العربية .. ما هو تقييمكم؟ 
- انا اقول ((بس خلي يكفونه شرهم)) وهذا الذي نريده.. ولابد lk ان نعترف هنا صراحة بان انتماءنا هو (عربي – اسلامي) لا محال وهذا هو الواقع الجيبوليتكي للمنطقة الذي لا يمكن الخروج من اطره ومحدداته ولكن ((بعض اشقائنا)) من الدول العربية المجاورة عندما رأت الديمقراطية والحريات العامة وحكم الاكثرية في العراق الجديد بدأت تشعر بالخوف والشك والريبة في الحكم الذي جاء ما بعد (2003) والذي غير المعادلة في المنطقة كلها وبالتالي غير مشاريعهم في المنطقة ولم يعودوا يفهمون ان هناك معطيات جديدة في المعادلة ومنها مصطلحات وافكار من قبيل الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان والتي ما عادت مجرد شعارات بل تطبيق عملي في العراق الامر الذي اخافهم وان الهوس المسيطر على العديد من الدول العربية يكمن في ما يدعونه السيطرة الايرانية على العراق.

المشـاهدات 167   تاريخ الإضافـة 17/03/2018   رقم المحتوى 19280
أضف تقييـم
تابعنا على
تطبيقاتنا